الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٣باب: في الولاية والبراءة
133
معه
المبطل وأنا واقف عن جميع أهل القبلة وأمرهم إلى الله إلى أن مات، فإذا علم وصح أو رأى من يعمل من أهل القبلة بما يكفّره فلم يبرأ منه، ولم يعلم (1) كفره، وكان الفاعل لذلك مستحلاً دائنا لم يسعه، وكان هالكا. وإن كان الفاعل لذلك غير مستحلّ ولا دائن، به فشك فيه فلم يعرف كفره؛ /93/ وسعه ذلك إذا لم يتوله على ذلك، وكان طالبًا لرأي المسلمين فيه وقوله قولهم، وسعه.
وَأَمَّا المسلمون فعليه ولايتهم إذا صحت معه أخبارهم، أو رآهم على دين المسلمين؛ لم يسعه أن يقف عنهم إلا أن يقول: قولي قول المسلمين، وديني دينهم كان مصيبًا، وذلك فيما أشكل من الأمور.
وإن كان يعلم فرض الولاية والبراءة وله أولياء وأعداء، فوقف عن أوليائه وأعدائه وقال: لا أقول فيهم شيئًا؛ فليس له أن يرجع إلى الجهالة
بعد العلم.
مسألة: [في الشهرة تقضي على البينة]
ومن كان في ولاية المسلمين إلى أن مات أو غاب، ثُمَّ شهد عليه شاهدان أنَّه أحدث حدثًا مكفّرًا؛ فإنَّ الشهادة عليه جائزة من المسلمين ما لم تصر ولايته شُهرة، فإذا صارت ولايته شهرة لم تقبل شهادة البينة عليه؛ لأنَّ الشهرة تقضي على البينة؛ فكلُّ من صحت له الولاية بالشهرة لم يجز أن تزول ولايته بالبيّنة، كان من الأئمة أو من العامَّة، وتثبت ولايته بالشهادة على الشهرة.
وكذلك كُلّ من أوجبت عليه الشهرة اسم الكفر والبراءة منه لم تقبل
(1) في (ص) و (م): + «نسخة يعرف».