الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤134
كتاب
الجزء الثالث
الشهادة له بالتوبة؛ لأنَّ الشهرة تقضي على البيّنة، وتقبل شهادة الشهود عليه بالكفر على الشهرة.
ولا يجوز شهادة الشهود أنه تاب حتى تظهر توبته كما ظهر كفره ا وحدثها، ويدل على ذلك قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «أَحدِث لِكُلِّ ذنبٍ تَوبَة، الشريرة بالشريرة، والعلانية بالعلانية»).
وذكر أن عائشة أشهرت توبتها، وأنها كانت تظهرها إلى من أتاها حتّى
صارت توبتها شهرة، وقد نادى المسلمون /94/ بتوبتها.
وإذا اجتمعت شهادة وشهرة في ولاية أو براءة بطلت الشهادة وثبتت الشهرة فإذا قال رجل من أهل الولاية فلان من المسلمين أو من الصالحين؛ فلك أن تتولاه بقول هذا الرجل إذا كان يعرف الولاية والبراءة.
وقال أبو زياد (2) وأبو عبد الله: إذا كان رجل وامرأة معك في الولاية، قالا أو أحدهما: إنَّ فلانا صالح، وهو عندهما في الولاية؛ فإن كانا أو أحدهما يبصر الولاية والبراءة فلا يتولّى بقول من لا يبصر الولاية والبراءة، وتول أنت القَائِل؛ لأَنَّهُ في ولاية | المسلمين. وإذا أخذت عن رجل ولاية رجل وهو مِمَّن يبصر الولاية، ثُمَّ رجع فوقف عن ولاية ذلك الرجل؛ فاستتبه من وقوفه عن وليك. فإن قال: إنى كنت أتولاه وقد بان لي أنَّه يوم ذلك على حرمة عرفتها اليوم؛ فلك أن
ترجع عن ولايته. فإن قال الذي أخذت عنه ولاية الرجل: إنَّه عمل بمكفرة؛ فلا يقبل إلا
(1) رواه الطبراني في الكبير، عن معاذ بمعناه، ر 331، 159/ 20. (2) أبو زياد الوضاح بن عقبة النزوي (بعد: 237 هـ)، وقد سبقت ترجمته في ج 1.