الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥باب: في الولاية والبراءة
135
بشاهدين غيره وهو قاذف. فإن جاء بشاهدين برئت من المشهود عليه، ثُمَّ استتبه، فإن تاب رجَعَت، ولايته، وإن أبى برئت منه.
وإذا شهد رجلان على رجل ميت بما تجب به البراءة فلا يتولى؛ لأنَّه يقطع عذره ودفعه عن نفسه بشهادتهما إذا كانا ثقتين. وإذا رفع الولاية إليك واحدٌ مِمَّن يبصر الولاية فأنت بالخيار أن تتولى أو تمسك. وإن رفع الولاية وليان مِمَّن يبصر الولاية والبراءة وجب عليك أن تتولّى من رَفَعا إليك ولايته ولا خيار في ذلك.
وعن أبي عبد الله أنَّه قال: قد قال بعض المسلمين: إِنَّ الرجل إذا رفع ولاية رجل /95/ إلى رجل أنَّ له أن يقف عنه. وقال: الواقف سالم إذا كان وقوفه وقوف سؤال.
وإذا واقع الولي كبيرة من الذنوب فَإِنَّهُ يبرأ منه ثُمَّ يُستتاب، فإن تاب رجع إلى ولايته، وإن أصرَّ تَمَّت عليه البراءة. وإن واقع صغيرة لم يبرأ منه حتّى يستتاب فإن تاب وَإِلا برئ منه، وكذلك غير الوليّ أيضا.
مسألة: [في التثبت قبل البراءة]
قال أبو سفيان محبوب: إذا تكلَّم المبرسم (1) والمجنون يكفر، وقد كانت لهما ولاية قبل أن يمرضا؛ فَإِنَّهُ يجب على المسلمين أن يدرؤوا عنهما البراءة ويثبتوا لهما الولاية؛ لأنَّهم لا يدرون على أي الوجهين قالا ذلك، على العذر أو على جهة الكفر.
(1) برسم الرجل، فهو مُبَرسَم بفتح السين: إذا أخذه البرسام والبرسام علة يهذى فيها، وهو ورم حار يعرض للحجاب الذي بين الكبد والأمعاء ثم يتصل إلى الدماغ. انظر: تاج العروس، مادة: برسم.