الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧باب: في الولاية والبراءة
137
عليهم
أن يثبتوا على ولايته ويضعوا أمره على أنه مسافر مضطر. وإن كان
غير مسافر ولم يكن له عذر فيما صنع لم يضرهم ولايته.
ولو أنَّ رجلًا عاين رجلين من أهل الولاية مع كُلّ واحد منهما سيف، فما زالا يتجالدان حتَّى قتل كُلُّ واحد منهما صاحبه؛ فَإِنَّهُما على ولايتهما، ويحمل أمرهما على ذهاب العقل والجنون.
وكذلك لو أنَّ رجلًا عاين رجلًا من أهل ولايته في بعض سكك القرية على امرأة لا (1) يدري ما هي؛ فَإِنَّهُ على ولايته، ويضع أمره على أنها امرأته
أو جاريته. وَأيُّما رجلين ادعى أحدهما مالا وأنكر الآخر، ثُمَّ ماتا جميعًا في مقامهما أو قتلا؛ فهما على ولايتهما يصلى عليهما ويستغفر لهما. وقد علمنا أنَّ أحدهما هالك؛ لأنَّ المدَّعي إن كان ادَّعى باطلا فقد هلك، وإن كان المدعى عليه جَحد حقًا عليه فقد هلك.
ويجب على المسلمين أن يحسنوا الظنَّ بأوليائهم في كُلّ ما احتمل العذر والتأويل، ولا يَعجَلوا بالبراءة؛ لِمَا روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «ادرَؤُوا الحدود بالشبهاتِ ما استطعتم (2). وعن عمر رحم الله أنَّه قال: «ادرؤوا الحدود بالشبهات | ما استطعتم، وإذا وجدتم للمسلم مخرجًا فخلُّوا سبيله»، [و] استتر من الحدود بما /97/ وراء ذلك، وادرأها بما قدرت عليه، ولا حدّ أعظم من تحريم ولاية المسلمين.
(1) في (م): لم. (2) رواه الترمذي عن عائشة بلفظ: «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم .. »، باب ما جاء في درء الحدود، ر 1424، 33/ 4. ورواه ابن أبي شيبة عن عائشة بلفظ الترمذي، باب في درء الحدود بالشبهات ر 28502. 512/ 5.