الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٩باب: في الولاية والبراءة
139
مسألة: [في البراءة ممن شهر حدثه]
وتجب البراءة من موسى بن موسى وراشد بن النضر (1) بشهرة حدثهما المكفر؛ فمن شهر معه حدثهما وعلم حرمته وجب عليه أن يبرأ منهما. وَأَمَّا من خفي عليه أمرهما فليس /98/ عليه أن يبرأ منهما بقول ثقة واحد.
فصل: [لا يبرأ على الظنّ]
ولا يجوز لمن لم يعلم بأحداث المحدثين أن يبرأ منهم، وكيف يبرأ مِمَّن لم يعلم بما لم يعلم، هذا محال إلا أن يكون يعتقد البراءة في الجملة من كُلّ محدث في الإسلام، فذلك له جائز، وعليه الدينونة الله تعالى به. أحدا من المسلمين يبرأ من أحدٍ أن يبرأ ببراءته من
ولا يجوز لمن سمع منه بحدثه، إلا أن يكونا شاهِدَيْ عدل مِمَّن يُبصر الولاية والبراءة،
غير علم وهما حجَّة؛ فيبرآن من رجل على حدث مكفّر.
فعن بعض الفقهاء: أنَّه يبرأ منه ببراءتهما؛ لأنَّ براءتهما توجب شهادتهما
عليه، وشهادتهما توجب براءته منه. وقال قوم: حتّى يشهد بالحدث.
(1) موسى بن موسى بن علي الأزكوي (ت: 278 هـ) وراشد بن النضر الفجحي اليحمدي (ت: 285 هـ) عالمان فقيهان سارا معا في عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي (حكم: 237 - 275 هـ) لَمَّا كبر وضعف، فعزله موسي بن موسي (المسمى بالوزير الأكبر في عهد الإمام الصلت) وولى راشد بن النضر إماما سنة 273 هـ، ثُمَّ برئ موسى من راشد وعزله سنة 277 هـ. أثارت تولية راشد بن النضر خلافًا كبيرًا وتنازعا بين مؤيد ومعارض، مما أدى إلى افتراق أهل عُمان فيما بعد إلى رستاقية بقيادة ابن بركة ونزوانية بقيادة أبي سعيد الكدمي. ولقد استمر راشد إمامًا وموسى قاضيًا له إلى ما شاء الله حتى انقلب الحال وتبرأ موسى من راشد ودعا إلى خلعه، فخلع وضرب وحبس وولوا مكانه الإمام عزان بن تميم، ثُمَّ بويع راشد بالإمامة مرة ثانية بعد دخول العباسيين إلى عُمان بقيادة ابن نور، إلا أن إمامته لم تدم طويلا حيث عزل. انظر: تحفة الأعيان، 204/ 1، 209 - 210. ومعجم أعلام إباضية المشرق، (نق).