كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٠

140

كتاب

الجزء الثالث

والمسلمون مجمعون على إيجاب السؤال عن المحدثين إذا علم وسمع

بحدثهم وتخطئة من أتى ذلك عليهم.

افي ضربي الحوادث]

والحوادث على ضربين فضرب منه يكفر به فاعله، ويُجمع المسلمون على البراءة منه به، وتلزمه البراءة من أهل العلم بحكمه، وتكون العامَّة تبعًا للعلماء مصوّبة دائنة الله - تبارك وتعالى - بالولاية لهم على ما دانوا به فيه وفي كُلّ حادث لم يبلغ علمهم المعرفة بحكمه وقصرت بصائرهم عن ذلك.

والضرب الآخر من الحوادث هو كُلّ ما اختلف أهلُ الْحَقِّ فِيه وتنازعوا حكمه حتّى يؤدّي ذلك إلى تخطئة بعضهم بعضا، ولا يجوز أن هذا الاختلاف والتخطئة منهم لبعضهم بعضا مصيبين، والولاية

يكونوا مع ثابتة لجميعهم.

وهذا فرق بين الحوادث التي لا يكون الْحَقِّ فيها إِلَّا واحدا، فيجب لمن جهل أمرهم أن يقف عنهم لجهله في المخطئ من المصيب، وعليه السؤال عنهم وعن حكم //99/ ما اختلفوا فيه إلى أن تقوم الحجة له بصحة الحكم عنده؛ فيدين لله تعالى فيهم بعلم.

ومن صح معه بالشهرة أحداث المحدثين، ولم يعلم ما يلزمه في الحكم استفتى من صح معه موافقته من أهل العلم؛ فما أفتاه به حكم به على أهل الأحداث وإن شهد معه عدلان من أهل الولاية والعدالة بحدث على رجل بعينه، وهما من العلماء الذين تقوم بهما الحجة مِمَّن يبصرا الولاية والبراءة؛ حكم على المحدث بالبراءة بقولهما، اوإن كانا ضعيفينا فحتى تفسّر الحرمة.