الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤١باب: في الولاية والبراءة
141
فإن رأى ذلك الحدث يوجب البراءة برئ. وإن لم ير ذلك ولم يعرف الحكم فيه استفتى فقيها من فقهاء المسلمين؛ فإذا قال له: إنّ من فعل كذا وكذا تجب عليه البراءة برئ من المحدث بفتيا على صحة ما علم من المحدث. كذلك إن عاين المحدث يعمل بالمكفرة أو أقرَّ بها، ولو (1) لم يعلم الحكم فيها استفتى فيها الفقيه، فإذا أفتاه بما يجب به الحكم فكذلك، والله أعلم.
مسألة: [فيمن تجب منه البراءة]
ومن سمع وليا له يبرأ من ولد ذمي طفل فَإِنَّهُ يستتيبه؛ فإن تاب وَإِلَّا برئ منه؛ لأنَّ حكمهم غير حكم آبائهم في البراءة وأحكام الآخرة، إِنَّمَا حكمهم حكم آبائهم في المواريث والدفن معهم إذا ماتوا، وما كان نحو هذا من الأحكام التي تلزمهم.
وَإِنَّمَا البراءة تجب على أعداء الله تعالى الذين عصوه، والطفل لم يعص ربَّه فتجب عليه البراءة. ومن المسلمين من يقف عنهم في حال طفولتهم. ومنهم من يتولاهم.
فإذا بلغ فإن رُئي متزيئًا بزيّ أهل الذمة برئ منه على ذلك. فإن كانت الدار دار إسلام وبلغ الطفل من أهل الذمة فَإِنَّهُ يوقف عنه حتى يعلم حاله،
والله أعلم.
فإن /100/كانت الدار دار شرك فَإِنَّهُ يحكم عليها بحكم أهل الشرك حتى يعلم إيمانه. وَأَمَّا ولد المقرّ الذي لم تثبت ولايته فإنَّ حكمه إذا بلغ الوقوف حتَّى يتبين منه كفر أو صلاح، ويحكم له بالإقرار.
(1) كذا في النسختين، ولعل: «لو» زائدة، والله أعلم.