الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٢142
كتاب
الجزء الثالث
وَإِنَّمَا افترق معناهما أنَّ فِي (1) الأصل هو الإسلام، وأهل الذمة داخلون بأمان؛ فرد أولاد حكم (2) المقرين إلى الأصل.
(2)
وأيضًا: قول النَّبِي: كُلّ مَولودٍ يُولدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُمَجِّسانِهِ وَيُهوِّدَانِه ويُنَصِّرَانِهِ» (3). والفطرة هي الخلقة. ومعنى قوله: «يمجسانه ويهوّدَانه وينصَّرَانه»: أَنَّهُما يعلمانه دينهما حتَّى ينشأ عليه ولا يعرف إِلَّا هو؛ فيكون حكمه حكمهما.
والصبي إذا كان أبواه في الولاية أو أحدهما فحكمه حكمهما أو حكم أحدهما. فإذا بلغ ولم تكن دعوة المسلمين ظاهرة وسلطنتهم القاهرة فَإِنَّهُ يُوقف عنه؛ لأنَّه لا يعلم ما ينطوي عليه من المذهب ولا ما يعتقده من الآراء؛ فالوقوف واقع به حتَّى يتبيَّن حاله. وإن كانت دعوة المسلمين ظاهرة فَإِنَّهُ على ما كان عليه من الولاية وإن بلغ.
مسائل: [في الولاية والبراءة]
وإذا برئ وليان من بعضهما بعضًا فَإِنَّهُ يبرأ من المبتدئ منهما بالبراءة إلا أن يتوب، فإن لم يعلم أيهما المبتدئ وقف عنهما ويستتابا. فإن تابا رجعا إلى ولايتهما، وإن أصرًا تركت ولايتهما.
فإن سمعت وليا لك يبرأ من رجل ليس له معك ولاية فوليك على
ولايته، ولا يحكم في براءته من الرجل بشيء.
(1) كذا في النسختين، ولعل: «في» زائدة، والله أعلم. (2) في (م): أولادهما.
(3) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب ما قيل في أولاد المشركين، ر 1319، 365/ 1. ومسلم عن أبي هريرة بمعناه، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، ر 2658،
2047/ 4