الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٣باب: في الولاية والبراءة
143
فإن جاء ولي لك آخر فأظهر ولاية ذلك الرجل /101/ فوليك - أيضا - على ولايته إذا كان الرجل من عوام الناس مِمَّن لا يعرف، ولم يكن من أهل الأحداث المكفرة، ولم يكن وليا لك؛ فهما على ولايتهما.
فإن برئ كُلّ واحد منهما من صاحبه فيه، فابرأ من المبتدئ بالبراءة من وليك، ثُمَّ استتبه، فإن لم تعرف المبتدئ منهما فقف عنهما واستتبهما، إذ قد صارا معك بمنزلة المتلاعنين لا يدرى الظالم منهما. فإن تابا رجعا إلى ولايتهما وإن أقاما على البراءة من بعضهما بعض تركت ولايتهما.
فإن برئ وليك من رجل عند من يتولى ذلك الرجل، وقد أباح البراءة من نفسه عند من يتولّى ذلك الرجل، فعليه التوبة. ألا ترى أن أبا مودود (1) قال لرجل من المسلمين كان قاعدا عند بزار من صحار (2): لم يجد يقعد إِلَّا عند هذا الفاسق، ثُمَّ مضى ومضى [الرجل] على أثره حتى أتاه؛ فقال له: إنَّك اقدا قلت في ذلك الرجل ما قلت وأنا أتولاه. فقال أبو مودود: أنا أستغفرُ الله، فليس لأحد أن يظهر البراءة من أحدٍ عند من يتولاه، وإن كان لذلك أهلا عند المتبرئ. وإن أظهر البراءة من رجل على حدث مكفّر عند من يعلم بحدثه، كعلم أظهر البراءة منه؛ فجائز ذلك. إنَّما ليس له أن يظهر البراءة عند من لم يعلم هو أنه عالم بحدثه كعلمه؛ وإن كان الذي يعلم بحدثه فجائز إظهار
من
(1) لعله: أبو مودود حاجب بن مودود الطائي (ت: 150 هـ)، أو أبو مودود حبيب بن حفص الطائي (حي في: 192 هـ)، الأول بصري والثاني عُماني.
(2) صُحار: مدينة عُمانية من أقدم وأهم المدن الساحلية في عُمان، تقع على بعد 240 كلم شمالي غربي العاصمة مسقط، ويطلق عليها اسم مجان، وقيل: سميت نسبة إلى صحار بن أرم بن سام بن نوح النبي