الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٦146
كتاب
الجزء الثالث
فإن رأيته يأكل من مال غيره وقال: إِنَّهُ أباح له ذلك؛ فهو على ولايته، وأحسن الظن به أنَّه أكل بحقِّ. فإن أعطاك منه شيئًا فلا تأكل ذلك من عنده، ولا تنتفع به حتّى يصح ذلك لك.
فإن رأيته يبيع
مالا لوليّ لك آخر بحضرة ربّ المال ويدعيه أنه له،
وربّ المال يسمعه ويراه في دعواه وبيعه ولم يغيّر عليه حتَّى باعه، ثُمَّ أنكر من بعد؛ فلا يقبل إنكاره وقد ثبت عليه، وهما على ولايتهما؛ لأنه يمكن إزالة /104/ المال إلى البائع وقد نسي الأول إنكاره للنسيان، فهما على حسن الظنّ حتّى يعلم المتعدّي.
فإن باعه ولم يدعه أنّه له بحضرة ربِّ المال ولم يغيّر، ثُمَّ غَيَّر؛ فَإِنَّهُ يُقبل تغييره؛ لأنَّه لم يَدَّعه لنفسه فله التغيير حتَّى يصح إزالة المال أو الوكالة في بيعه، وهما على حكم الولاية؛ لأنه يمكن أن يكون وكله في بيع ماله أو نسي، وفعل البائع بجواز؛ فهما على الولاية حتى يعلم المتعدّي
وهبه
منهما، ما لم يخطئ أحدهما الآخر ويبراً من بعضهما بعضًا.
فإن شهد عدلان وليّان على ولي لهما في مال في يده وَرثَه أنَّه لرجل آخر؛ فَإِنَّهُ يحكم به لمن شهدا له، والشاهدان على ولايتهما عند من شهدا
عليه.
فإن شهدا على نخلة في يده فَسَلها في ماله أنها حرام، أو أَنَّها لغيره لرجل آخر؛ فهما حجَّة جميعًا عليه، ولا يحلّ له أكلها، وهما على الولاية معه. فإن لم يقبل قولهما وأكل النخلة بعد قيام الحجة منهما استتيب من ذلك، فإن تاب وترك النخلة وإلا برئ منه؛ لأنهما حجة عليه.
وإن شهدا عليه مع الحاكم أنه طلق زوجته وفرّق بينهما، وهو عنده أنَّه لم يطلقها؛ فقد وقع الفراق في الحكم.