كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٧

باب: في الولاية والبراءة

147

وإذا علم أنَّهما شهدا بالزور فهي زوجته في الباطن، ويفارقها ولا يتولاها، ولا يحلّ له إظهار مفارقتهما عند من يتولاهما.

الفرق بين الزوجة والمالِ أنَّ المالَ يُمكن زواله من يده، وقبل أن يزول إليه شهدا على علم فلا يُسَاء (1) الظن بهما. والزوجة إِنَّمَا طلاقها في يده وَإِنَّمَا يقع من لسانه بالقول ولم يكن منه، فلا يقبل ذلك منهما /105/ عند نفسه، وقد ثبت الحكم عليه.

مسألة: [في ولاية المسلمين]

ومن تولى المسلمين على براءتهم من الجبابرة وأهل الضلال فنرجو أن

يكون سالمًا.

وقيل: إنَّ الربيع (2) كان له جاران ناسكان من قومنا؛ فقال الربيع لأبي عبيدة: إِنَّ جاري ناسكان، وإنَّهما أحبَّا الدخول في دين المسلمين، ولكنهما استوحشا من البراءة من عثمان وعلي؛ فقال له أبو عبيدة: فأنا أبرأ من عثمان وعلي فما يقولان في؟ فقال: يتولّيانك. فقال أبو عبيدة: لا بأس عليهما. فقال له الربيع: فإن لم يتوليانك؟ فقال أبو عبيدة: هما هالكان.

وَإِنَّمَا أراد أبو عبيدة أنَّهما إذا تركا ولاية المسلمين على براءتهم من عثمان وعلي خرجا من الإسلام".

(1) في (م): يسيء. (2) هو: أبو عمرو الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي العُماني (ت: 170 هـ)، وقد

سبقت ترجمته في ج 2.

(3) أي: خرجا من ولاية المسلمين؛ لأنهم رَدًّا شَيْئًا مِمَّا يعلم من الدين بالضرورة وهو البراءة العصاة وممن حاد الله ورسوله؛ لقوله تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يوادُّونَ مَنْ حَاذَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا وَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ …

من