كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

كتاب

148

الجزء الثالث

ومن زعم أن عثمان وعليا دخلا حفرتيهما مسلمين؟ فقال أبو معاوية: إن كان يعني إسلام أهل التنزيل فقد صدق فيما قال. وإن كان يعني إسلام أهل التأويل استتيب، فإن تاب وإلا برئ منه (1).

وعن بشير في رجل قال: قولي قول المسلمين وديني دينهم، فقد برئ وتولى إذا تولاهم على ولاية من تولوا والبراءة مِمَّن برئوا.

مسألة: [عدم التسرع في البراءة]

وإذا رأيت امرأةً من المسلمين قد تركت الصلاة فلا تبرأ منها حتّى تعلم أنها غير حائض ولا نفساء. فإن كانت تأكل في شهر رمضان فهي على ولايتها، ويحمل أمرها على أنَّها حائض أو حامل. وإن كان لها زوج واعتزلها ولم نعلم منه لها، طلاق، وادعت هي عليه الطلاق ولم يغيّر هو ذلك، وادعت انقضاء العدّة وتزوجت؛ فهما على حالهما، ما لم ينكر ذلك

إلى آخر الآية، وغيرها من الآيات والذين يتبرأون من عثمان وعلي يحكمون عليهما بما وصل إليهم وثبت عندهم من أخبار فيما أحدثه الخليفة عثمان في السنوات الأخيرة من خلافته، ورضا عليّ بالتحكيم وقتله لأهل النهروان؛ فحكموا عليهما بالبراءة لما بلغهم وعلموا به وَأَمَّا توبتهما من فعلهما فلم تثبت عندهم .. ولذلك وقع خلاف عند الإباضية في الحكم عليهما؛ فمنهم المتبرئ منهما، ومنهم المتوقف عنهما، ومنهم المتولي لهما عَلَى ترجح التوبة من أحداثهما، ولكن الأسلم في كل ذلك السكوت وعدم الخوض في مثل ذلك. (1) هذه المسألة وما بعدها وما قبلها في الحكم على أشخاص لم ينزل فيهم قرآن صريح بأسمائهم ولا متواتر من السُّنَّة بأعيانهم، ممّا ينبغي السكوت عنه، ولا نقول فيهم إلا ما قاله ربّنا - جلّ وعلا -: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْتَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 134]، ونقول ما قاله الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: «تلك دماء طهر الله بها أيدينا فلنطهر بها ألسنتنا». ولا يحلّ لنا الخوض فيما لا علم لنا به ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286].