الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩باب: في الولاية والبراءة
الزوج الأول. فالحكم بينهما.
149
وإن /106/ أنكر وقال: لم أطلقها، وهي مع الزوج الثاني؛
بعد
فإن كان الزوج الثاني يعلم أنَّ لها زوجًا ولم يعلم طلاقه فقد ركب محرما، وعليه البراءة ثُمَّ يستتاب. فإن لم يعلم ثُمَّ صح الحكم من اعتزل المرأة، والله أعلم.
وقال بَشير: لو أنَّ رجلًا ضرب رجلًا بخشبة أو ما فوق ذلك من الضرب للزِمَت الضارب البراءة، ولم يجز الوقوف عنه؛ لأنه قد قامت الحجة في العقل أنَّ ذلك ظلم منه. قال: وهذا ومثله في حجة العقل. قال: وكذلك لو أنَّه سرق منه في الميزان مقدار حبَّة فما فوقها متعمدا للتطفيف لكان ذلك من تعارف الناس أنه ظلم، وعليه البراءة.
قال: وكذلك ما كان مثل هذا إذا كان المعروف عند الناس
أنه ظلم
وجبت عليه البراءة، ولم يجز الوقوف عنه؛ لأنَّ حجّته قد قامت. قال: وَأَمَّا إذا دفرَ رجل رجلًا دَفرة ما يجوز أن يفعله الناس بعضهم
ببعض، ولا يكون ذلك ظلمًا معهم؛ لم تجب فيه البراءة ولا الوقوف. قال: وكذلك إذا دفر رجل رجلا دفرة بين الدفرتين، وكانت شبيهة بدفرة الظلم وبدفرة الإجازة؛ فهذا ومثله يَجوز فيه الوقوف لمن لم يدر مبلغ تلك الدفرة، وما الحكم فيها، وأنَّها من دفرة الظلم أو من دفرة الإجازة، وكانت بالشبهة أجدر (1) من هذه أو من هذه، فإن تولاه رجل على ذلك لم أرَ عليه بأسًا، وإن وقف واقف لأجل ما قد اشتبه عليه لم أر بذلك
بأسًا - إن شاء الله -.
(1) في (م): أحد.