كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥١

باب: في الولاية والبراءة

151

المجوسي له الولاية؛ لأنَّ إسلامه مَحا عنه الشرك، وَأَمَّا المصلّي فلا يتولّى

(1)

حتى يظهر له عمل صالح.

وكذلك قالوا فيمن يدخل في المسلمين ويقر بالإسلام وهو مريض، ثُمَّ

يموت في مرضه ذلك؛ قال بعضهم يتولى. وقَالَ بَعضُهم: لا يتولَّى.

وإذا وقع بين رجلين تنازع في مسألة حتّى برئ كُلّ واحد منهما من صاحبه بحضرة رجل ممن يتولاهما، ولم يدر المصيب منهما من المخطئ، وقد بدأ أحدهما بالبراءة من صاحبه ثُمَّ برئ الآخر منه؛ فعن محبوب /108/ قال: إن عرف المصيب منهما تولاه وبرئ من الآخر، وإن لم يعرف وقف عنهما حتَّى يسأل المسلمين. وقال غيره: يستتيب الآخر، وإن لم يتب برئ منه ببيان وأمر صحيح.

وعن أبي عيسى (2): أنَّه ليس على من ارتكب صغيرة من الذنوب وقوف، وهو على ولايته، ولا يحكم بشهادته إن كان شهد حتّى يستتاب، فإن تاب قبلت منه شهادته التي كان شهد بها وصار بمنزِلَته من الولاية، وإن أبى برئ منه، وإن مات قبل أن يستتاب وقف عنه، وهذا على إجماع الفقهاء.

منه

قال المفضّل ليس يقع على ذلك المسلم من أبيه إذا بلغ إن لم ير ما يكرهه فهو مع أبيه، وَإِنَّمَا يقع الوقوف على ولد غيره؛ لأنه غائب عنه

وولده في حجره.

(1) في (م): عمله عملًا.

(2) لعله أبو عيسى الخراساني (ق: 2 هـ): عالم فقيه مفت من خراسان. كان من حملة العلم عن أبي عبيدة إلى خراسان، وكان يحظى بثقة شيخه العظيمة، ولعله عاش إلى زمن الإمام عبد الوهاب (ح: 171 - 208 هـ). قال فيه ابن عبد العزيز أحد أصحابه: «وليس فينا مثل أبي عيسى؛ حلاله حلال المسلمين، وحرامه حرام المسلمين». انظر: ابن سلام، 135. أبو غانم المدونة 262/ 2. الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، 246.