كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٣

باب: في الولاية والبراءة

153

ومن علم من أحدٍ كفرًا لم يسعه الوقوف عنه حيا ولا ميتا، فإن وقف عنه استتيب، فإن تاب وَإِلَّا برئ منه؛ لأَنَّه لا يسعه الوقوف عنه، وعليه البراءة منه، فإن لم يبرأ منه برئ منه بوقوفه عنه.

ولا يجوز الشكُ في أهل الأحداث الشاهرة في الدين، ولا تجوز الولاية لمن تولاهم والبراءة مِمَّن برئ منهم أيضًا؛ لأنَّ الواقف عن الجميع قد وقف عن محق فلا يسعه، والمتولّي للجميع قد تولى مبطلا فلا يسعه. ومن علم بالحدث ولم يعلم الحكم فيه وقف عن أهله وقوف سائل عن معرفة الحكم بما يلزمه في أهله، ومن لم يعلم فليس عليه ما لا يعلمه، وواسع له حتّى تقوم عليه الحجة فيتولى عليه أو يبرأ.

ووقوف الدين هو الوقوف عمَّن لا يعلم حتّى تقوم عليه الحجة، وليس له الإقدام على ما لا يعلم وهو الوقوف عن جميع الناس، من لا يعلم حاله على اعتقادِ ولاية المحقِّ وخلع المبطل في الدينونة منه الله تعالى بولاية كُلّ مسلم والبراءة من كل كافر.

مسألة: [في الوقوف عمن جهل حاله]

واختلف فيمن علم بحدث المحدث ولم يعلم الحكم فيه؛ فقال قوم: لا يسعه إلَّا أن يبرأ. وقال آخرون: واسع له حتى تقوم عليه الحجة.

والحجة: جماعة المسلمين الذين ليس له رد قولهم. ويكون وقوفه وقوف سؤال عن معرفة الحكم، فإن كان حدثه / 110/ على التحريم فواسع ا فيها وقوف الواقع عنه حتّى تقوم عليه الحجة، وعليه السؤال عن معرفة الحكم فيه؛ لأنه قد علم الحدث، وَإِنَّمَا عليه أن يحكم فيه بعلم؛ فإذا استفتى فقيها من افقهاء | المسلمين وأعلمه أنَّ راكب ذلك يَستَحِقُّ البراءة، والمستحل