الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٦166
كتاب
الجزء الثالث
وحجة هذه الفرقة الواقفة أنها قالت وجدنا الأخبار مختلفة فيهم، والناس مختلفون في حكمهم، ولم يتعبدنا الله تعالى فيهم بأن نعلم أنَّهم (1) من أهل الْجَنَّة أو أهل النار، فَلَمَّا كان القول فيهم مما يسع جهله وكانت الأخبار الواردة فيهم مختلفة أحكامها في الظاهر رأينا أنَّ الاعتصام بالسكوت عن حكمهم مؤد إلى السلامة في أمرهم، وعلى هذا المذهب الأخير أدركتُ شيوخي أبا مالك وأبا مروان وأبا يحيى ومن كان في عصرهم مِمَّن هو في درجتهم، وإن لم يكن له مثل ذكر أحدهم، رحمة الله عليهم. وكان (2) الشيخ أبو مالك له يعتذر بالوقوف فيهم بالخبرين الواردين عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنه سئل عن أطفال المنافقين وأطفال المشركين؛ فقال: أَنَّهُ «خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّة» (3) وأنَّ زوجته خديجة سألته عن أطفالها منه فقال: «في الْجَنَّة»، قالت: فأين أطفالي من غيرك قبل مجيء الإسلام؟ قال: /117/ في النار (4)، وإن شئتِ أَسمَعتُكَ تَصَاغِيَهُم) فيها». قال: فَلَمَّا ورد هذان الخبران ورود الصحة وجب أن نتوقف مع ما وجدنا من السعة من الله عزّ وجلَّ ذكره ـ إذ لم يتعبدنا بأن ندين فيهم بحكم أهل الْجَنَّة وحكم
أهل النار.
6
(1) في (م): «آباءهم خ أنهم». (2) في (م): وقال.
(3) رواه الطبراني في المعجم الكبير عن سمرة بن جندب بلفظ قريب، ر 6993، 244/ 7. وفي المعجم الأوسط عن أنس بلفظ قريب ر 2972، 22/ 3. (4) في (م): + «أعاذنا الله من النار».
(5) في (م): تضاعهم.
،
(6) رواه أحمد في مسنده عن علي بن أبي طالب مطولًا، ر 1131، 134/ 1. والطبراني في الكبير عن عبد الله بن الحارث مطولاً، مناقب خديجة، ر 27، 16/ 23. وأبو يعلى في
مسنده عن عبد الله بن نوفل مطولًا، ر 7077، 505/ 12.
6