الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٧باب: في الولاية والبراءة
167
وكان أبو القاسم سعيد بن عبد الله رحم الله يناظرني على هذا القول في وقت كنت أختاره وكان القول منه على سبيل التعجب منه، ولم أقف على
اعتقاده
ذلك. في
قال أبو محمد رحم الله: وقد فكَّرت في هذين القولين فوجدتُ فيهما دبيبًا لمن رام الخلاف عليهما، وللخبرين تأويل صحيح (1) لهما؛ إذ لا يجوز التضادّ على أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم.
أَما قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُم خَدَمُ أهلِ الْجَنَّة» فيجوز؛ لأنَّ الله - تبارك تعالى ـ له أن يتفضل عليهم، إذ لم يكونوا من أعدائه فيجعلهم خدما لأوليائه، كالولدان والحور الحسان الذين لم تتقدم لهم الطاعات ولم
أن
يتعبدوا بشيء من العبادات والله - تبارك وتعالى - أكرم وأرحم من يعذَّب الأطفال الصغار العذاب الدائم ويؤلمهم الألم الشديد بنار جهنم دائمين فيها أبدا بذنوب آبائهم وهو جلّ ثناؤه يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (الأنعام: (164)، ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء: 15)، والطفل لم يأتِه رسول فينكره ولا كتاب فيجحده. وقوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَنَهُ الْجَزَاءَ الْأَوْلَى * (النجم: 39 - 41)، وقوله تعالى: لَا يَصْلَنَهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (الليل: 15 - 16)؛ فأخبر تعالى أنَّه لا يعذب بهذه النار /118/ التي تلفّى إلا من كان شقيا مكذِّبًا. وَأَمَّا الخبر الآخر فَإِنَّهُ رويَ عَلَى وجهين، ويقال: على لفظين مختلفين، رواه قوم أن خديجة قالت: «أينَ أولادي منكَ يَا رسول الله»، قال: «هم في الْجَنَّة» قالت: «أين أولادي من غيرك؟ قال: «هُم في النار، وإن شئتِ
(1) في (م): يصح.