الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٩باب: في الولاية والبراءة
169
أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ (هود: (36)، علم صلى الله عليه وسلم أنَّه لا يولد منهم إِلَّا من يكون فاجرًا كفَّارًا إذا بلغ وهو على الكفر والفجور، ألا ترى إلى قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ) (يس: 77) {/119/ إخبارًا عن العاقبة، ليس يريد أنه خصيم الله تعالى، وَإِنَّمَا يكون خصما مبينًا إذا بلغ وكفر وعاند.
فإن قال ما أنكرت أن يكون أطفال المشركين والمنافقين يَستَحِقون العذاب لعلم الله تعالى فيهم وعلمه بعاقبة أمرهم، وأنه لو أبقاهم
لكفروا.
قيل له: لو جاز هذا لجاز أن يعاقب سائر المؤمنين بعلمه تعالى أنَّه لو بسط عليهم الرزق لبغوا كما قال جل وعزَّ: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ، لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ (الشورى: (27)، وكان يعذِّبهم على البغي الذي علمه منهم إذا بسط الرزق عليهم؛ فهذا يَدُلُّ على صحة تأويلنا، والله أعلم
بالصواب.
ومن أثر: وأطفال المشركين برجالهم)، ولو أنَّ رجلا لعنهم لم نقل له:
بئس ما قلت.
واقدا قال بعضهم، بالوقوف فيهم وفي أطفال المنافقين. وقال قوم: بالولاية. وعن ابن محبوب أنَّه كان يقول بالوقوف فيهم، وأنه قال: هذا مِمَّا
يسع
(2)
جهله حتى تبلغه صحته.
(1) كذا في النسخ، ولعله يقصد بما يشهد عليهم رجالهم من الولاية والبراءة.
(2) في (م): يسعه.