الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٠170
كتاب
الجزء الثالث
فصل: [في معنى الفطرة]
قال المفضل في الحديث: كُلّ مَولُود يُولد على الفِطرَةِ» الحديث؛ أي: ما خلقه الله تعالى من معرفته، وإن مات صغيرا قبل أن يهوداه أبواه أو (1) ينصرانه فَإِنَّ حكمه يدخل فى رحمة الله - عز اسمه -.
قال: والفطرة الخلقة التي خلقه الله عليها. ومن قال: الفطرة الدين أخطأ؛ لأنه ليس في كلام العرب، فبيَّن أنَّه الخلق قوله تعالى: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (الروم: (30) (2)، والأديان تبديل، وَمِمَّا يصحح (3) أنَّه الخلق قوله عل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) (فاطر: (1)، اوا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُ﴾ (الأنبياء: 56).
ولو كانت الفطرة الدين لَما ترك الله / 120 / النصارى واليهود ينصرون أبناءهم ويهودونهم بعد أن كانوا مسلمين، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده أهل الكتاب على تديّن آبائهم بدينهم ولم يضربوا على الإناث منهم جزية، ولا على الذكور حتّى يحتلموا ولو آمن واحد منهم من أولادهم بعد أن يعقل الأديان لما تهيّأ له الخروج من الإسلام ولا لأبويه أن يخرجاه عنه،
والله أعلم.
(1) في (م): و. (2) وفي (م): + تعالى.
(3) في (م): «يصح