الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٢172
كتاب
الجزء الثالث
قوله تعالى: /121 / ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ (الواقعة: 46)؛ أي: يقيمون على الشرك.
ويعفر
الله
والشرك الذي ذمه الله وعمل فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ (النساء: 48، 116)، وهو أن يساوي العبد مع تعالى (1) إلها غيره ويعادله به ـ لا إله إِلَّا الله - فيجعله شركا (2) في إلهيته كما فعلت العرب وغيرها من عبدة الأوثان والأصنام وغير ذلك.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الشرك في هذِهِ الأمَّة أَخفَى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى
الصَّفَا (3).
وروي
أنَّ أبا حنيفة قال لأبي عبد الله جعفر بن محمد: من أين (4) قال
أبوك: قليل الرياء شرك؟ فقال: من قول الله عَجَل: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (الكهف: 110). وكان الذي يرائي بعمله يريد بالعبادة غيره تعالى فيكون قد أشرك معه في العبادة غيره وساواه به.
مسألة: [في الإيمان والشرك]
ومن لم يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاؤوا به عن الله تعالى، ويقرّ بجملة الإسلام التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو شك في محمد صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به أنه رسول، ولم يؤمن بالقرآن أو آمن ببعض الأنبياء وكفر
(1) في (م): «عز وجل».
(2) في (م): شركاء.
(3) رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، عن عائشة بلفظه، 147/ 4. (4) في (ص): «من لعله من أين». وفي (م): جعفر بن مُحَمَّد لعله من أين».