كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٥

باب 9: في الشرك والمشرك

175

وحجَّة هؤلاء: قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن واليا عليها: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِن أَهْل الكِتَابِ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَن لا إله إِلَّا الله وأنّي محمَّدًا رَسولُ اللهِ، فَإِن أَجَابُوكَ فَأَعْلِمْهُم أَنَّ الله تعالى افْتَرَضَ عَليهِم زَكاةً فِي أَمْوَالِهِم تُؤخذُ مِن أَعْنِيَائِهِم وتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِم»)، فلم يأمره أن يعلمهم ما في الشريعة وما يجب فيها إلا بعد الإقرار

بالتوحيد.

وقال بعضهم: خوطبوا بما خوطب به المسلمون من التوحيد والطهارة والصلاة وغير ذلك، ولكن أمروا بتقديم الطهارة. وكذلك أُمِرَ المشركون

بتقديم التوحيد، وإن كانوا قد دخلوا في الخطاب مع المسلمين.

وحجة هؤلاء: قول الله - تبارك وتعالى -: {وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ (التوبة: (29) فذمهم على تركهم الْحَقِّ أن ينقادوا له، وهو ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إليه، والله أعلم بأعدل القولين، وبالله التوفيق.

مسألة: [في أحكام المشرك إذا أسلم]

اختلف الناس في المشرك إذا أسلم؛ فقَالَ بَعضهم: يؤمر /124/

بالاغتسال استحبابًا لملامسة الأنجاس.

وقَالَ بَعضهم: لا غسل عليه ولا يؤمر بذلك إلا أن

يعلم

أنَّ به

نجاسة؛

فإذا لم يكن على بدنه نجاسة ظاهرة ولا غير مرئية من نجس كان له حكم الطاهر، وأصحاب هذا الرأي لا يأمرونه بالغسل إذا خرج إلى الإسلام إيجابًا اولا استحبابًا.

(1) رواه البخاري عن ابن عباس بمعناه، باب وجوب الزكاة، ر 1331، 505/ 2. ومسل ابن عباس بمعناه، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، ر 19، 50/ 1.