كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٦

176

كتاب

الجزء الثالث

وقال بعضهم: الغسل عليه واجب؛ لقول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نجس (التوبة: (28) فظاهر الآية أوجب له اسم النجس. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة: «أنَّ رَجلًا أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِهِ فَأَمَرَه بِالغُسْل)، وهذا القول يذهب إليه أصحابنا، وإذا ثبت هذا الخبر فهو أقوى حجة لأصحابنا.

فإن قال قائل: إِن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أمر المشرك بالاغتسال ولم يعرفنا لماذا أمره إيجابًا أو استحبابا، أو لعلمه بنجاسة كانت عليه؟ قيل له: إِنَّ الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم إذا ورد وجب استعماله واتباع الأمر فيه حتى تقوم دلالة بغير ذلك. وعلى من ادعى غير الواجب إقَامَة الدليل، وبالله التوفيق (2).

عليه؛

لأَنَّه

والحجة (3) لأصحابنا أنَّ المشرك إذا توضأ في حال شركه أو كان جنبًا فاغتسل ثُمَّ أسلمَ أنَّه على حدثه، وعليه الاغتسال من جنابته، وحدثه باق لم يتطهر ولم يغتسل على الدينونة الله تعالى بذلك؛ لأنَّه لم يكن تعبده بتلك الطهارة أن يأتي بها إلَّا بعد خروجه إلى الإسلام، وَإِنَّمَا فرض الله تعالى الوضوء والغسل دينًا وتقرُّبًا إليه بهما؛ لأنَّ الطهارة إِنَّمَا جعلها للصلاة ولم يكن يدين في حال // 125 / كفره بطهارة ولا صلاة، ولا تعبده حال شركه بتلك الطهارة؛ فيقعان موقع العبادة والقربة إليه

الله

بها (4)

في

(1) رواه ابن خزيمة في صحيحه، عن أبي هريرة بمعناه، باب الأمر بالاغتسال إذا أسلم الكافر، (253، 125/ 1. ووراه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة بمعناه، باب غسل

الكافر إذا أسلم، ر 1238، 41/ 4. والرجل يدعى: ثمامة الحنفي.

(2) في (ص): + «مسألة».

(3) في (ص): كتب فوق كلمة «والحجة» كلمة: «احتجاج» كأنه يشير إلى نسخة أخرى. وفي

(م): «احتجاج».

(4) في (م): بهما.