كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

باب 9: في الشرك والمشرك

177

فكما لا تجزئه صلاة في حال شركه بتلك الطهارة، فكذلك الغسل والطهارة؛ لأنَّ الغسل لو كان طهارة في تلك الحال لجازت به الصلاة، إذ كان الله تعالى إِنَّمَا جعل الوضوء والغسل لتجوز الصلاة بهما؛ فعليه إذا أسلم وقد كان جنبًا أن يعيد غسله، وكذلك إن كان توضأ في حال شركه بالله

العظيم

أَن

يعبده بالصلاة والوضوء إذا كان بذلك متقرّبًا إلى معبودِه، إذ كان

الوضوء والصلاة من التعبد، والله أعلم. /105/

مسألة: [في إسلام المشرك]

وإذا كان في يد مسلم أسير مشرك بالغ دعاه إلى الإسلام فإن أسلم وَإِلَّا قتله. وإذا أسلم المشرك وفي يده خمر أو (1) خنازير فعليه تركها، ويحرم عليه ثمنها بعد إسلامه. فإن كان قد باعها في حال شركه والثمن باق في يده فجائز له ملكه والانتفاع به.

وكذلك إن كان في يده متاع لرجل أو عبد أو دابة فعليه ردّه إذا أسلم ما كانت العين قائِمَة. فإن كان قد باعه في حال شركه وبقي الثمن في يده فعليه رده، والحكم للمسلم عليه، إلا أن تكون عين الشيء قائمة فيلزم ردّه، فإن كانت العين قد زالت والثمن في يده لم يلزم ردّ الثمن هذا باتفاق الجميع.

وإذا دخل الحربي - وهو المشرك ـ إلى دار الإسلام بأمان؛ ثُمَّ وجد في يده عبد مسلم لرجل مسلم فاستغاث بالمسلمين (2)؛ لم يؤخذ منه. وإن دخل إلى المسلمين وهو مسلم حكم عليه بردّه. وإن دخل بأمان وهو غير مسلم وفي يده عبد مسلم، وكره الرجوع إلى الشرك؛ فَإِنَّهُ يؤخذ من المشرك ويعطى قيمته.

(1) في (م): و.

(2) في (م): «بالمسلم خ بالمسلمين».