كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٣

باب 9: في الشرك والمشرك

183

وكذلك تسمية المشرك بالفسق على ضربين فضرب: هو الخروج عن

(2)

الشيء والمباينة له كما تقول: فسقت الرُّطَبَة؛ أي (1): خرجت عن (2) أصلها وبانت من مركزها.

فاسقًا؛

والضرب الآخر هو الخروج عن الْحَقِّ والمباينة للصواب، فَلَمَّا كان المشرك مباينا للإيمان خارجًا عن الصواب وَالِجًا في الجهل سُمِّي لمباينته وخروجه عن الحق، والله أعلم. ومن سمع وليه يسمي المشرك فاسقا أو منافقا (3) فأرجو أن يكون على منزلته الأولى عند وليه، ولا يجب عليه الإنكار على وليه إلا بعد العلم بأنَّ وليه يعتقد التسمية لأهل الشرك بالنفاق. فَأَمَّا إذا كان يريد بتسميته إيَّاه بالنفاق شَتما له وتوبيخا وأذًى له بذلك فأرجو ألا يلزمه بهذا ذنب، ولا تتضع منزلته ـ والله أعلم - إذا كان المشرك قد استحق الشتم والأذى بذنب فيه قد سلف منه، وبالله التوفيق.

مسألة: [في حكم أموال من لم يُدع للإسلام]

وإذا دخل المسلمون بلدًا من بلاد المشركين فهربوا قبل أن يدعوهم المسلمون إلى الإسلام، وتركوا أموالهم ونساءهم وذراريهم؛ فليس للمسلمين أن يأخذوا منها شيئًا حتى يدعوهم، فإذا دعوهم فهربوا بعدما سمعوا الدعوة فللمسلمين غنيمة أموالهم / 131 / وسباء ذراريهم،

والله أعلم.

(1) في (م): «أي خ إذا». (2) في (م): «عَلَى خ عن».

(3) في (م): «يسمي مشركًا منافقا».