كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

باب 10: في الكفر والكافر

185

في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَرجِعُوا بَعدِي كفَّارًا يَضْرِبُ بَعضُكُم رِقَابَ

بعض) قالوا: معناه متكفّرين في السلاح.

ويقال: كفَرَ النعمة إذا سترها ولم يشكرها، قال الله وعجل: {وَاشْكُرُوا لِي

وَلَا تَكْفُرُونِ} (البقرة: 152)، قال عنترة:

تبنتُ عَمْرًا غَيْرَ شاكرٍ نِعْمَتِي وَالكُفْرُ مَحْبَتَةٌ لِنفسِ الْمُنعِم) وقال الله عل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ (إبراهيم: 28)، قال المفضل: أي: ما كان يجب عليهم من شكر نعمة الله تعالى كفرا وعبادة غيره.

قال: وقال الحسن نعمة الله محمد صلى الله عليه وسلم بعثه الله نعمة عليهم فكفروا به. قال الله وعل: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفَرًا) (النساء: 137) قيل: نزلت في /132/ اليهود، آمنوا ثُمَّ كفروا (3) بعبادة العجل، ثُمَّ آمنوا عند عود موسى من مناجاة ربه، ثُمَّ كفروا بعيسى، ثُمَّ ازدادوا كفرًا برسول الله.

النقاش (4): في قول الله وجَل: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَلَيْتَنِي كُنتُ تُرَبا﴾ (النبأ: 40) قال:

يقول التراب لا، ولا كرامة لك من جعلك مثلي. وقد سمى الله الكافر كلبًا، فقال وجَل: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ (الأعراف: 176).

(1) رواه الربيع، باب الحجة على من قال أن أهل الكبائر ليسوا بكافرين، ر 756، ص 292. والبخاري عن ابن عمر بلفظه باب قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ .. ، ر 6474، 2518/ 6. ومسلم عن جرير بلفظه، باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ترجعوا بعدي كفارا .. »، ر 65، 81/ 1. (2) البيت من الكامل لعنترة بن شداد. انظر: جمهرة أشعار العرب، 149/ 1. ولسان العرب، وتاج العروس، مادة: خبث. وورد في ديوانه بلفظ:

فشككتُ بالرمح الأصم ثيابه والكفر مخبتَةٌ لنفس المُنْعِم

(3) في (م): «نزلت في اليهود آمنت لعله ثُمَّ كفرت». بموسى

(4) في (م): «الفقاش خ النقاش. وهو مُحَمَّد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون، أبو بكر النقاش (266 - 351 هـ)، وقد سبقت ترجمته في ج 1.