الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٦186
كتاب
الجزء الثالث
فصل: [في أنواع الكفر]
قال أصحابنا الكفر: كفران كفر جحود، وكفر نعمة.
وكفر الجحود هو الكفر بالتنزيل، وكفر النعمة الخطأ هو
في
التأويل
مِمَّا نصبه الناس دينًا وادعوا أنَّه الْحَق في مخالفتهم، فهم عندنا بذلك ضلال هالكون إلا أن يتوبوا ويراجعوا الْحَق.
وأنكر مخالفونا قول أصحابنا في كفر النعمة وقولهم: إن الكفر كفر واحد، وهو كفر الجحود، والله يوفقنا للصواب.
عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَن قالَ لأخيه المسلم: يَا كَافِرِ، فَقَد كَفَرَ أَحدُهُمَا أو كلاهما» (1)، وتأويل ذلك كفر نعمة لا كفر شرك.
وقال: «مَن أَتَى كَاهِنًا أَو سَاحِرًا فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنزِلَ عَلَى محمَّد صلى الله عليه وسلم) (2) يَعنِي: كُفر نعمة لا كُفر شرك.
الكاهن: الذي يخطّ على الأرض يتكهن في ذلك، وهو العائف الذي يزجر الطير، يقال: كهن الرجل يكهن كهانة، وقل ما يقال إلَّا (3) تكهن الرجل، وتقول: لم يکن كاهنًا ولكن (4) كهن. وتقول: كهن لهم، إذا قال لهم بقول الكهنة، قال الله وعل:
وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنِ} (الحاقة: 42). وفي الحديث: ليسَ منَّا من تَكهَّنَ أَو تُكِهَّنَ لَه» ().
(1) رواه الربيع عن ابن عباس بمعناه، باب في ذكر الشرك والكفر، (65، 45/ 1. والبخاري عن أبي هريرة بمعناه، باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، ر 5752، 2263/ 5. ومسلم عن ابن عمر بمعناه، باب بيان حال من إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر،
ر 60، 79/ 1. ولم نجد من ذكر بأن كليهما يكفر، بل يكفر أحدهما فقط.
(2) رواه البزار في مسنده، عن ابن مسعود بلفظه، ر 1873، 256/ 5.
(3) كذا في النسختين، ولعل «إلّا» زائدة.
(4) في (ص): ولقد.
(5) رواه البزار في مسنده، عن عمران بن حصين بلفظه وزيادة ر 3578، 52/ 9. ورواه الطبراني في الأوسط، عن ابن عباس بلفظه وزيادة، ر 4262، 302/ 4.