كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

باب 10: في الكفر والكافر

189

والسحر: هو شيء له أصل عند الأمم وصحة، ولولا ظهوره عندهم وما عاينوه من عجائبه لما نسبوا الأنبياء لا إليه حتى أتوا بالآيات.

(1)

وقد شجر النبي صلى الله عليه وسلم فيما رُوي، سَحَره - فيما قيل (1) لبيد بن خُفٌ طلعة ذكر، وجعله في بئر ذي أروان (3)،

الأعصم (2) اليهودي في

وأروان اسم بئر.

فقد جاء ذكر السحر في القرآن وفي الحديث، وقال أبو عبيدة: في قول الله وعل: سَحَرُوا أَعْيْن النَّاسِ؛ أَي أَغشوا أعين الناس وغشوها، وقد قال الله وعمل في آخر الآية: {وَجَاه و بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) (الأعراف: 116) فأثبته الله وعل فسماه عظيمًا.

:

كأَنَّه نوع من

ويقال السحر الطب، ومنه رجل مطبوب؛ أي: مسحور، العلاج، فخولف في النبأ بينه وبين الطبّ؛ لأَنَّ الطب إِنَّمَا هو العلاج. والتمائم أيضا نوع من السحر واحدتها: تميمة، وفي حديث النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَا أُبالي مَا أَتيتُ إذَا أنَا شَرِبتُ تِريَاقًا، أَو علقت تميمة، أو قُلتُ شِعرًا مِن قِبَل نَفسِي (4)، وفي حديث آخر: «مَن يعلِّقُ

(1) في (م): «وقد سحر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سحره فيما روي».

(2) في (ص): + «نسخة عاصم».

(3) روى قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم: البخاري عن عائشة، باب السحر، ر 5433، 2176/ 5. ومسلم عن عائشة، باب السحر، ر 2189، 1719/ 4. وقصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم وما ورد فيها ـ وإن رواها هؤلاء ـ فقد أنكرها جملة من العلماء المحققين لمخالفتها النصوص القطعية الدالة على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من كيد الجن والإنس كما أن في إثباتها قدحا في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وفي تبليغه للوحي، وتصديقًا لدعوى المشركين بأنه مسحور. لمزيد من التفصيل في المسألة. ينظر: العدوي والوهيبي: الإيمان بين الغيب والخرافة، ص 280 - 282. (4) رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب، باب في الترياق، ر 3869، 6/ 4. ورواه الله أحمد في مسنده، عن عبدا بن عمرو بلفظ قريب، ر 6565، 167/ 2.