كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٣

193

باب 10: في الكفر والكافر

فلا وجه لمن أنكر السحر أصلا، ولا وجه لمن زعم أنَّ السحر يقتل يقلب الأعيان، لو كان كذلك [لـ] قتل الملوكُ به أعداءهم، ولقتلت سحرة فرعون موسى، /137/ وَإِنَّمَا يقدرُ الساحر على أن يُمرض أو يفسد القلب والدماغ بما قد يؤدي إلى التلف، لا أنه يقتل، قيل: يوحيه

بسحره.

عمر

أمر

ثُمَّ اختلفوا؛ فبعضهم: يزعم أنَّ الساحر منفرد بما يمرض به المسحور، وإن لم يتّصل فعله. به وبعضهم يزعم أنَّه لابد من أن يوصل إلى جسمه وبدنه من سحره شيئًا، ولكن على وجه لطيف لا يختص به. وقال أبو حنيفة: إذا عرف الساحر لم يزل سحره ولم تقبل توبته. وقال مالك: وإذا ثبت أنَّه ساحر قُتِل بكلِّ حال وإن لم يقتل بسحره؛ لأَنَّ بقتل كُلّ ساحر وساحرة، وقتل عمر ثلاثة سحرة، وقتلت حفصة ساحرة. قال بعض قومنا ولهذا عندنا أحد تأويلين؛ إمَّا أَنَّ السحر كان كفرًا، أو (1) لأنه قتل به. وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «حد الساحر ضَربَةٌ بالسيف» (2)، والله أعلم. ولأنَّه يَدُلُّ على أنَّ السحر كفر بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَكْفُرْ﴾ (البقرة: 102)،

ودلَّت السُّنَّة على ذلك؛ لأَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الساحر.

وعن رافع): أن جارية لحفصة سحرتها فأمرت أخاها زيدًا فقتلها، فأنكر ذلك عثمان؛ فقال ابن عمر: ما تنكر على أمّ المؤمنين في امرأة سحرت وأقرت واعترفت؟ فسكت عثمان.

(1) في (م): و.

(2) رواه الترمذي عن جندب بن عبد الله بلفظه، باب ما جاء في حد ـاحر ر 1460، 60/ 4.

(3) في (ص): + «نسخة نافع».