الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢202
كتاب
يَسَّرَت سَمنت وكثرت
الجزء الثالث
يعني:
أن المنافق بين فرقتين بين المسلمين والكافرين، يعرفه هؤلاء
بالنفاق اويعرفه هؤلاء بالنفاق، وقال الله تعالى: {[مُذَبِّذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ] لَا إِلَى هَؤُلاء وَلَا إِلَى هَؤُلاء (النساء: (143) يَعنِي بِه المنافقين أَي ليسوا مع المؤمنين على الحقيقة. ولم يكن الجاهلية يعرفون اسم المنافق. وفي الخبر: أنَّ عيينة أنَّ عيينة بن حصين (1) سأل بعض أهل المدينة عن شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له المسؤول: الناسُ فيه على ثلاث فرق: فرقة معه يقال لهم المسلمون وفرقة عليه يقال لهم الكافرون، وفرقة بايعوه بألسنتهم وخالفوه بقلوبهم. فقال له عيينة فما يقال لهؤلاء؟ قال: المنافقون. فقال له: من هؤلاء؟ فهم أكيس القوم!.
وقيل: إنَّ معاوية قال ذات يوم لجسائه شرّ الناس من أعطاك بلسانه ومنعك بقلبه. فقال رجل منهم: أولئك - والله يا أمير المؤمنين - هم رجالات الناس. فهذا من الأسماء التي لم تكن في الجاهلية سنها (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم كما علمه الله وعل.
وفي الحديث: أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «أكثر منافقي هذه الأمة قُرَاؤهَا» (3). قال ابن قتيبة): إِنَّمَا جعل النفاق في أكثر القراء؛ لأنَّ الرياء فيهم أكثر
(1) عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو الفزاري، أبو مالك (ق: 1 هـ): أحمق مطاع في قومه، له صحبة وجفاء البداوة من المؤلفة قلوبهم. أسلم قبل الفتح وشهدها وشهد حنينًا والطائف. بعثه النبي صلى الله عليه وسلم لبني تميم فسبى بعض بني العنبر، ثُمَّ ارتد في عهد أبي بكر ومال إلى طلحة فبايعه، ثُمَّ عاد إلى الإسلام، وعاش إلى خلافة عثمان. وقيل: مات على الردة. انظر: ابن حجر الإصابة، 334/ 2 - 335.
(2) في (م): نسبها.
(3) رواه أحمد في مسنده، عن عقبة بن عامر بلفظه، ر 17447، 155/ 4. (4) أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت: 276 هـ)، سبق تخريجه في ج 2.