كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩

باب 12: في الفسق والفاسق

مسألة): [في الفاسق والفسق]

209

قال الله عل: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَا لَّا يَسْتَوُونَ﴾ (السجدة: 18)، وقال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾

(يونس: 33).

والفاسق: كُلِّ مَن خرج من شيء يكون مأمورًا به ومأمورًا بالدخول فيه، /148/ وكذلك من أمره الله تعالى بطاعته فلم يأتمر بما أمره الله وكل فهو فاسق بخروجه عن أمر الله تعالى وطاعته.

والفسق على ضربين فضرب هو الخروج عن الشيء والمباينة له، والضرب الآخر: هو الخروج عن الحق والمباينة للصواب.

مسألة: [في الفاسق ليس بحجة]

والفاسق ليس بحجة الله تعالى على خَلقه فيما تعبدهم به من أحكام الشرع، بقوله تعالى: {إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات: 6)، وهذه نزلت في الوليد بن عقبة إذ قال للنبي: إن القوم أرادوا قتله بلا صحة عنده كانت معه بذلك، فأمر الله تبارك وتعالى | بالتبين عن (2) خبر الفاسق؛ ليعلم صحة خبره، ولم يأمر بقبول قوله والتقليد له وجعل قول العدل مقبولاً بدليل الآية لاختصاصه ذكر الفاسق دون العدل والوا لم يكن بين الفاسق وغيره افرقا لم يكن لذكره الفاسق دون غيره معنى. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث رسله متفرقين لإقامة الحجة على المكلَّفين للعلم بشريعة الدين،

والرسول و لا يُقيم الحجة بالمتهمين عنده فيما يخبرون عنه.

(1) في (ص): فصل.

(2) في (م): عند.