الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٠كتاب
210
الجزء الثالث
أن
وأيضا فمن أرسل إليه الفاسق لا يأمن أن يكون ما يخبر به عن غيره أحد ما يعرف من فسقه المعروف به من عادته، والحكيم تعالى (1) يجعل عدوه حجّة على وليه وعبيده الذين هو أرحم بهم من آبائهم
وأمهاتهم.
مسألة: [في حكم الفاسق]
ومن قتل فاسقًا فعليه تحرير رقبة مؤمنة؛ لأنّه مقرّ بالتوحيد وجملة التنزيل، وحكمه حكم أهل الإقرار في الدنيا؛ فَأَمَّا حكم الآخرة فإنَّ من نافق وفسق ومات من غير توبة فله عذاب النار والخلود فيها، /149/ والله أعلم.
مسألة: [في تسمية المنافق بالفاسق]
قال أبو محمد رحم الله: يجوز أن يُسمَّى كُلّ منافق (2) فاسقًا، ولا يُسمَّى كُلِّ فاسق منافقًا؛ لأنَّ المشرك فاسق ولا يُسمَّى منافقًا، وَإِنَّمَا المنافق من دخل في شيء ثُمَّ خرج منه من حيث يظنّ أنَّه لا يُفطن له، كالدابة تتخذ جحرًا في الأرض له بابان فتدخل من أوله وتخرج من آخره. كذلك المنافق دخل في الإسلام من الباب الأكبر وخرج منه برأيه وخديعته ومعصيته من الباب الأصغر فهذا اسمه.
والفاسق: كُلّ من خرج من شيء يكون مأمورًا به على ما تقدم من ذكره،
والله أعلم.
(1) في (م): يتعالى.
(2) في (ص): «أن يُسَمَّى المنافق».