الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١١باب 12: في الفسق والفاسق
211
مسألة: [في إيمان الفاسق وكفره]
قال أبو الحسن رحم الله: من قال: إنَّ الفاسق لا مؤمن ولا كافر؛ يقال له: لو كان كذلك لكان لا موحدًا ولا ملحدا، ولا كان منه كفر ولا إيمان، ولا ولي ولا عدو؛ فَلَمَّا استحال ذلك فسد هذا القول.
ولو جاز أن نقول لقَائِل: إنَّ من كان معه إيمان وركب كبيرة لا مؤمن ولا كافر ولا فاسق؛ فَلَمَّا فسد عندنا وعندهم أنَّه لا يُسمَّى مُؤْمِنًا كان كافرًا؛ لأن الناس إمَّا مؤمن وإما كافر، وقد قال الله تعالى: {إِمَا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) (الإنسان (3) فليس [هناك] منزلة ثالثة، كما قالت المعتزلة في ذلك.
فإن قال قَائِل من الحشوية: إِنَّهُ مؤمن بإيمانه وفاسق بكبيرته.
قيل له (1): فإذن لا يضرُّه ما ركب من الكبائر، قال الله وجَل: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَراضِ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَنًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا) (النساء: 29 - 30)، وقال تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَأَ لَا يَسْتَونَ﴾ (السجدة: 18)، ثُمَّ قال تعالى: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ جَنَّتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَنهُمُ النَّارُ﴾ الآية (السجدة: 19 - 20) (2). / 150/
(1) في (ص): + هذا.
(2) وتمامها كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ
تكَذِبُون.