الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٣باب 13: في الظلم
213
ينحرون إبلهم صحاحًا من غير علة لسخائهم، وذلك أنَّ اللثام منهم كانوا لا ينحرون إبلهم إلا لعلَّة تكون بها يخشون عليها الموت، وكانوا يُعيرون بذلك، ويسمون ما يُنحر لعلَّة: الوقائص (واحدتها: وقيصة) اوالعوارض، وقال الأعشى (1): هُمُ الطَّرَفُ النَّاكُو العَدُو وَأَنتُمُ بقُصْوَى ثَلَاثَ تَأكُلُونَ الوَقَائِصَا تبيتونَ فِي المَشْتَى مِلاءً بُطُونُكُمْ وجاراتكمْ غَرْثَى يبتن خمائصا يراقبن من جوع خلال مخافة نُجُومَ الثريا الطالعات الشواخصا أتوعدني أنْ جاشَ بحر ابن عمكم وَبَحرُكَ ساج لا يُوَارِي الدَّعَامِصَا فَلَوْ كُنتُمْ نَخْلًا لَكُنْتُمْ جُرَامَةً وَلَوْ كُنْتُمُ نَبِلًا لِكُنتُمْ مَعَاقِصَا] رمى بك في أخراهم ترككَ العلا وَفَضَّلَ أَقْوَامًا عَلَيْكَ مَرَاهِصَا فغض جديد الأرض إنْ كنتَ ساخطا بفيك وأحجار الكلاب الرواهصا فَإِنْ تَتَّعِدني أتَّعِدْكَ بِمِثْلِهَا وَسَوْفَ أَزِيدُ البَاقِياتِ القَوَارِصَا] /151/ أمثالا يوسعن جلده كما زدتَ في عرض القميص الدّخارِصا
[
قوافي
وقال الأصمعي: ظلامون للجزر؛ أي: يُعرقبونها في أسواقها، وحقها أن تنحر في نحورها، فكأَنَّهم قد ظلموها؛ لأنهم قد وضعوا النحر في غير موضعه، هكذا كانت تفعل الأسخياء منهم.
وقال الأصمعي: يقالُ أرض مظلومة؛ أي: إذا صرف عنها المطر. وقال غيره: مظلومة؛ أي مطرت في غير وقتها، ويقال في مثل الظلم: «أظلم من حيَّة»، وذلك أنَّها تدخل في غير جُحرها. والظلم أيضًا: المنع، قال
(1) الأبيات من الطويل للأعشى في ديوانه، ص 108 - 109، مع بعض الاختلاف في بعض بْنَ عُلاثَة. وانظر: العسكري: ديوان المعاني، 173/ 1. وتاج
الألفاظ،
يهجو
فيها
العروس، (شخص).
عَلْقَمَةَ