كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٤

214

كتاب

الجزء الثالث

بعض المفسرين في قول الله: وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا} (الكهف: (33): وعجل تمنع. وقال غيره: أي لم تنقص، وقال الشاعر:

أَي لم

تَظَلَّمَنِي مَالِي كَذَا وَلَوَى يَدِي لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الذِي هُوَ غَالِبُه (1) وقالوا في قوله تعالى: ﴿بِمَا كَانُوا بِتَايَتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ (الأعراف: 9): أَي يجحدون، فتأوّلوا في الظلم هذه الوجوه.

وعن حذيفة في قوله تعالى: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ) (الأنعام: 82): أي بشرك. وعن ابن عباس: أنّ عمر سأل عنها أبي بن كعب؛ قال: بشرك، ألم تسمع إلى قوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُمُ عَظِيمٌ) (لقمان: 13).

وفي الحديث: «لَيُّ الواحِدِ ظلم» (2)؛ لأنَّه منعه حقه فصرفه عنه. ويقال: ظلمه، إذا منعه حقه وصرفه إلى غير أهله، ووضعه في غير موضعه. ويقال: ظلمت فلانًا إذا ألزمته ما لا يُطيقه، كأنَّك وضعت المطلب في غير موضعه

قال الشاعر: ظَلَمْتَ امْرَأَ كَلَّفْتَهُ غَيرَ طَبْعِهِ فَهَلْ كَانَتِ الْأَخْلَاقُ إِلَّا غَرَائِزَا (3)

(1) البيت من الطويل لفرعان بن الأعرف. انظر: أبو تمام الطائي: ديوان الحماسة، 184/ 2. وأبو حيان: تفسير البحر المحيط، 276/ 8. وابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة،

386/ 5

(2) رواه أبو داود عن الشريد بلفظ: «لي الواجد يحلّ عرضه وعقوبته»، باب في الحبس في الدين وغيره ر 3628 313/ 3. وابن ماجه عن الشريد بلفظ أبي داود، باب الحبس في الدين والملازمة، ر 2427، 811/ 2. وذكره بلفظ المؤلف القرطبي في تفسيره، 2/ 6.

(3) البيت من الطويل لم نجد من نسبه؛ ذكره أبو القاسم الأصفهاني في محاضرات الأدباء،

339/ 1