كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠

220

كتاب

الجزء الثالث

وقال الخليل: تقول: أَثِم فلان إذا وقع في إثم، كقولك: حَرِج، أيا وقع في الحرج. وتأثم وتحرّج أي كفَّر عن الإثم. والآثام في جملة التفسير: عقوبة الإثم. والأثيم والأثيمة والأثامة: في كثرة ركوب الإثم.

وَأَمَّا الوزر: فهو أن يحمل غيره على الذنوب، فيكون قد تقلد ذنبين: ذنبه وذنب غيره، قال الله عَ: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ

الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ} (النحل: (25) لَمَّا أَضلَّ غيره سمّي وزرا.

يوم

ذلك سمي

وقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَن استنَّ سُنَّة سَيِّئَة فَعليهِ وِزرها ووزرُ مَن عملَ بِها إِلى القِيَامَة» (1)، فسمّي بذلك وزرا؛ لأنَّه استنَّ بغيره فتقلد ذنب نفسه وذنب غيره. وأصله من الموازَرَة: وهي المشاركة والمعاضدة، ومن الوزير؛ لأنَّه مأخوذ من المشاركة، كأَنَّه يشرك الملك في سلطانه ويعاضده. قال الله وعل: {وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي) (طه: 29/ 155/ سمَّاه وزيرًا لَمَّا كان شريكًا له ومعاضدا؛ فسمّي الوزر وزرا (3)؛ لأن صاحبه أشرك معه في الوزر؛

وعاضده عليه.

(1) رواه مسلم عن جرير بن عبد الله بمعناه باب الحث على الصدقة، ر 1017، 704/ 2.

(2) في (م): «الوزير وزيرا».