كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧

باب 17: في المرتد

227

ولو كان ذلك واجبًا قبل القتل لما يرجى من رجوعه لوجب ألا يقتل عند استتابة واحدة واثنتين وثلاث؛ لأن الرجاء قائم).

اختلف الناس في هذا؛ فحكي عن الحسن: أنه يقتل في الحال

ولا يستتاب.

وقال عطاء: إن كان ولد على الإسلام استتيب، وإن كان أسلم بعد كفره ثُمَّ ارتد لم يستتب.

قال الشافعي: فيه قولان (2): أحدهما: التأني به ثلاثًا. والقول الثاني: يقتل في الحال.

وعن علي أنَّه يستتاب شهرًا. وعن الزهري: يستتاب ثلاثًا. وقال أبو حنيفة: يستتاب (3) ثلاثا في ثلاثة أَيَّام كُلّ يوم مَرَّة، أو في ثلاثة أسابيع كُلّ أسبوع مَرَّة، أو ثلاثة أشهر على ما يرى الحاكم.

وقال سفيان الثوري: يستتاب أبدًا. /159/

وقال أصحاب الظاهر: يجب على الإمام قتل المرتد أول أوقات الإمكان؛ لأنَّ النَّبِي أمر بقتله، ولم يجعل لذلك وقتا معروفًا، وهذا أوضح الأقاويل؛ لأَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَن بَدَّلَ دِينَه فَاقْتُلُوه»، وظاهر أمره يقتضي قتله في حال ما بدل ولو كان في قتله تأخير من وقت إلى وقت لما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم | ولبينة ا، لا سيما والقتل أعظم الأفعال، والله أعلم.

(1) في (م): «ذا تم خ قائم». (2) في (ص): «فيه ثلاثة أقاويل»، وهو سهو، والصواب ما أثبتنا لِمَا دل عليه السياق، وأثبتناه من كتب الشافعية. انظر: النووي المنهاج، 427/ 1. المجموع، 15/ 3. الشربيني: مغني

المحتاج، 140/ 4.

(3) في (م): - يستتاب.