الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨228
كتاب
الجزء الثالث
فصل: [في حكم المرتدة]
ومن أظهر كلمة الكفر مختارًا لذلك قتل ذكرًا كان أو أنثى بظاهر الخبر. والمدعي للتخصيص في ذلك محتاج إلى إقامة الدليل هكذا عن أبي محمد رحم الله. قال: وقال بعض مخالفينا: إذا ارتد الرجل اقتلا، وإذا ارتدت المرأة لم تقتل. وعن بعض أصحابنا: أنها تسبى إذا ارتدت ولا تقتل. ووجدت أن هذا قولا لعلي وقتادة وأبي حنيفة. وروي أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «المرتدَّةُ لا تُقتَلُ)، ونحوه عن ابن عباس. وقد روي: «أنّ امرأة يقال لها أمّ مروان ارتدت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها». ومن احتج بقتلها يقول: كُلّ من جرى عليه القصاص جرى عليه حكم ا قتل | الردّة، دليله [حكم] الرجل.
وقال من قال من أصحابنا: إذا ارتدت المرأة ولم تتب قتلت. قال: وهذا أكثر القول معنا. ووجدتُ أنَّ بعض مخالفينا يقول بهذا، وأنه لا فرق بين الرجل والمرأة بالخبر، ويحتج بأن «من» يدخل فيها الذكر والأنثى والواحد والجماعة،
ومن لم يوجب القتل على المرأة محتاج إلى دليل، وبهذا يقول الشافعي. وقال أصحابنا - رحمهم الله -: إذا ارتد العبيد بيعوا في الأعراب /160/ ولم يقتلوا.
قال أبو محمد وليس في الخبر ما يُوجب التخصيص. ووجدتُ أنا عن بعض مخالفينا أنَّ العبد يُقتل أيضًا إذا ارتد بظاهر الخبر؛ لأنَّه أمر عام بلفظ عام والمخصص عليه إقامة الدليل.
(1) لم نجد من أخرج هذا الحديث مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يروى بمعناه موقوفا على علي وابن عباس؛ مصنف ابن أبي شيبة، 563/ 5. وسنن الدارقطني، 200/ 3. (2) رواه الدارقطني في سننه عن جابر بمعناه، ر 122، 118/ 3. والبيهقي في السنن الكبرى، عن جابر بمعناه، ر 16643، 203/ 8.