كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

باب 17: في المرتدّ

229

فصل: [في إنظار المرتد وتوبته]

وإذا قال المرتد: أنظروني حتَّى أنظر؛ فَإِنَّهُ يُنظر رجاء لتوبته، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفوان بن أمية ()، طلب النظر شهرين؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم، أربعة أشهر (2)، وقد قال الله في المشركين (3): ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللهِ﴾

الآية (التوبة: (6) (4).

ومن ارتد ولحق بدار الحرب ثُمَّ رجع تائبا قبلت توبته. وقد ارتد عبد الله بن أبي سرح (5) ولحق بمكة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله فجاء به عثمان بن عفان مسلما بعد ارتداده قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فقبل توبته ولم يقتله. وكذلك فعل أبو بكر الصديق حين ارتدَّت العرب ثُمَّ رجعوا إلى أداء الزكاة، فأزال عنهم القتل. قال أصحاب الظاهر من ارتدَّ ثُمَّ تاب مَرَّة بعد مَرَّة قبل منه، وإن ارتد

(1) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب الجمحي القرشي المكي، أبو وهب (ت: 41 هـ): صحابي جواد فصيح من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام. قال أبو عبيدة: إنَّ صفوان «قنطر في الجاهلية، وقنطر أبوه أي صار له قنطار ذهبًا أسلم بعد الفتح، وكان من المؤلفة قلوبهم. شهد اليرموك، ومات بمكة له في كتب الحديث 13 حديثًا. انظر: الزركلي: الأعلام، 205/ 3. (2) رواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب بمعناه، باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجه قبله،

ر 1132، 543/ 2.

(3) في (م): المشرك.

(4) وتمامها: ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَةً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمُ لَا يَعْلَمُونَ).

(5) عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري القرشي (ت: 37 هـ): فاتح إفريقية، وفارس بني عامر. أخو عثمان بن عفان من الرضاع. أسلم قبل الفتح، وكان من كتاب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم. وكان على ميمنة عمرو بن العاص حين افتتح مصر. ثُمَّ ولي مصر سنة 25 هـ نحو 12 عامًا زحف خلالها إلى إفريقية فافتتح ما بين طرابلس الغرب، وطنجة، ودانت له إفريقية كلها، كما غزا الروم بحرا، وظفر بهم في معركة ذات الصواري سنة 34 هـ، فتوجه إلى معاوية بالشام بعد مقتل عثمان، واعتزل حرب صفين ومات بعسقلان. انظر: الزركلي: الأعلام، 4/ 88 - 89.