الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠230
كتاب
الجزء الثالث
رابعة ففيه اختلاف بينهم قال بعضهم: يقتل ولا يقبل منه إذا تاب. وقَالَ بعضهم: تُقبل توبته ولا يسقط القتل عنه.
وقالوا: فإن قال قَائِل: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وَأَمْوَالَهُم إِلَّا بِحَقِّهَا)؟ قيل له: هذا من حقها؛ لقوله: «مَن بَدَّلَ دِينَه فَاقْتُلُوه».
مسألة: [في توبة المرتد]
وفي الأثر عن أصحابنا - رحمهم الله -: أَنَّ من ارتد ثُمَّ تاب ثُمَّ ارتد ثُمَّ تاب /161/ ثُمَّ ارتدَّ ثُمَّ تاب؛ فتوبته مقبولة في جميع ذلك إن تاب توبة نصوحًا، ولا حد عندهم للتوبة إلا الموت.
فصل: [في نزول قوله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمَا كَفَرُوا … ] قول الله تبارك | تعالى: كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمَا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَنِهِمْ … الآية (آل عمران: 86) (2)، نزلت في اثني عشر رجلا ارتدوا من المدينة فلحقوا بكفار مكة، ثُمَّ ندم منهم واحد وهو الحارث بن سويد (3)،
(1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظه، باب جامع الغزو فِي سَبِيلِ الله، ر 464، 188/ 1. والترمذي عن جابر بلفظه باب ومن سورة الغاشية، ر 3341، 439/ 5.
(2) وتمامها: ﴿وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ﴾. (3) الحارث بن سويد بن مسلمة) المخزومي (ق: 1 هـ): ارتد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحق بالكفار فنزلت هذه الآية: {كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمَا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَنِهِمْ … إلى قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا. فحمل رجل هذه الآيات فقرأهن عليه فقال الحارث: والله ما علمتك إلا صدوقا وإن الله لأصدق الصادقين فرجع وأسلم وحسن إسلامه. روى عنه مجاهد وحديثه هذا عند جعفر بن سليمان عن حميد الأعرج عن مجاهد. انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، 1/ 89. ابن حجر: الإصابة، 577/ 1.