كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣١

باب 17: في المرتدّ

231

فرجع حتَّى إذا كان قريبا من المدينة كتب إلى أخيه الجلاس بن سويد: إنِّي قد ندمت على ما صنعت فأشهد أن لا إله إِلَّا الله وأَنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، فسل لي رسول صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة إن رجعتُ، وَإِلَّا لحقت بالشام؟ فأخبر أخوه النَّبِيَّ بذلك فأنزل الله وَعَجَل: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَالِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) (آل عمران: 89)، فأرسل الجلاس إلى أخيه فرجع، فبلغ ذلك أصحاب الحارث الذين كانوا بمكة فقالوا: نقيم ما بدا لنا بمَكَّة ونتربَّص بمحمَّد رَيب المنون، فمتى أردنا الرجعة رجعنا فقَبِل منَّا كما قبل من الحارث، وأنزل الله فينا كما أنزل الله فيه، وأنزل الله وعل: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَنِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَبِكَ هُمُ الضَالُونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارُ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أَوَلَيْكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ وَمَا لَهُم مِّن نَّصِرِينَ) (آل عمران: 90 - 91).

مسألة: [في الارتداد]

والمرتد إذا رجع قبل أن يقتل فإن توبته مقبولة بالإجماع.

وإن ظهر من الصبي الذي يعقل كلام الكفر أُدب حتَّى يَرجع عن ذلك،

ولا يلزمه القتل.

وإن ترك البالغ الصلاة والصيام أو شيئًا من الفرائض متعمدا على سبيل التهاون بذلك، مع الاعتراف بفرض؛ لم يلزمه القتل، هكذا عن أبي محمد رحمه لله. قال: وقال أكثر أصحابنا: يؤمر بإتيان هذه /162/ الفرائض، فإن لم يفعلها حتّى يفوت وقتها قتل.

(1) في (م): فاشهدوا.