كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢

232

كتاب

الجزء الثالث

مسألة: [في من شتم النبي صلى الله عليه وسلم وأحكام المرتد]

ومن شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قُتِل، مِليًّا كان أو ذمّيًا. والذمي يكون بذلك ناقضا لعهده؛ لأنَّ العهد الذي عهد له ألا يسبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدًا من آله وأصحابه وأزواجه، فإذا سبَّه أو أحدا من هؤلاء فقد أباح.

للمسلمين.

دمه

وقال أبو حنيفة: لا يقتل الذمي إذا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هم عليه من الكفر أعظم، وبهذا يقول بعض أصحابنا - رحمهم الله ـ. وقال أبو حنيفة: وإذا سب ذمي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله قاتل قتلته به.

والمرتد إذا قتله رجل آخر من أهل الإسلام لارتداده دون الحاكم لم يقتل به (1) بإجماع المسلمين؛ ولكنه يحبسه الإمام ويؤدبه لذلك لجهله، ولا قود عليه ولا دية.

وكذلك السارق من قطع يده بعد وجوب القطع عليه دون الحاكم فلا قصاص عليه ولا أرش؛ ولكنَّ الإمام يحبسه ويؤدِّبه لجهله؛ لأنَّ ذلك إلى الإمام لا غيره، وليس عليه أكثر من ذلك. وإنَّما يقتل المرتد برأي الإمام أو من يوليه ذلك من القوام.

وإذا شهدت البينة على رجل بارتداده لم يجب قتله بذلك. وكذلك لو شهدوا بأنه كفر حتّى يسألهم الإمام عن صورة الأمر الذي شهدوا به، فإن بينوا أمرًا وفعلا كان منه يجب عليه الحدّ، وَإِلَّا لم يقم الحدّ عليه بظاهر الشهادة المحتملة للشبهة ألا ترى أنَّ الله تعالى أمر بقتل الفئة الباغية، ومع ذلك لم يخلها من اسم الإيمان بقوله تعالى: /163/ {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ

(1) في (م): «لم يقتل منه خ به».