كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥

باب 17: في المرتدّ

235

| مسألة: [في الارتداد وتسميته]

وَكُلُّ مرتد يُسمَّى كافرًا، وليس كُلّ كافر يُسمى مرتدا، والأشعث بن قيس (1) لم يكن ارتد إلى الشرك.

ومن انتقل من كفر إلى كفر لم يجب قتله؛ لأن انتقاله إلى الكفرا تكونه على الكفر المنتقل عنه؛ لأنَّ الكفرَ اكُلّها ملة واحدة، وكذلك الإسلام كُلّه ملة واحدة. ولا أعلم أن أحدًا أوجب قتل من انتقل من كفر إلى كفر، وقد قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَن بدَّل دِينَهُ - دين الْحَقِّ ـ فَاقْتُلُوه»، وفي هذا بيان الذي يجب قتله هو المنتقل من الإسلام إلى غيره.

مسألة: [في أحكام المرتدّ]

ومن ارتد ولحق بدار الحرب كان ماله موقوفا عليه، فإن رجع إليه ماله.

رجع

/165/

وإن مات على ردّته كان ماله لورثته من الكفار.

وإن ارتد ولحق بدار الحرب فسباه المسلمون فَإنَّهُ يقتل ولا يسترق؛ لأَنَّ الحكم عليه القتل.

وإن ارتد وله ولد فله حكم ما ثبت له قبل ردة أبيه، فإذا بلغ فاختار

(1) الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي، أبو محمد (ت: 40 هـ): أمير كندة في الجاهلية والإسلام. كانت إقامته في حضرموت، ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم في جمع من قومه فأسلم، وشهد اليرموك فأصيبت عينه. ولما ولي أبو بكر امتنع هو وبعض بطون كندة من تأدية الزكاة، ثُمَّ استسلم الأشعث وفتحت حضرموت عنوة وأرسل الأشعث موثوقا إلى أبي بكر فأطلقه وزوجه أخته أم فروة، فأقام في المدينة وشهد الوقائع وأبلى البلاء الحسن. وشهد

مع علي صفين والنهروان، ثم عاد إلى الكوفة فتوفي فيها إثر اتفاق الحسن ومعاوية. انظر:

الزركلي: الأعلام، 332/ 1.