كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

236

كتاب

الجزء الثالث

الكفر قتل؛ لقول الله وعل: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ (التوبة: 5)، وليس هذا من أهل العهد، وما كان له من حق فهو له ثابت ولا يزول بالكفر اعنها، وهو قول أبي معاوية. وَأَمَّا أبو المؤثر فقال: إِنَّ الْحَقِّ ينتقل بالكفر، وما ثبت له من حق قبل ارتداده يبطل بالردة من دين وقصاص وزوجة وشفعة. قال: فإن رجع إلى الإسلام رجع إليه ماله وقول أبي معاوية أنظر. والمرتد لا يُغنم ماله ولا تُسبى ذرّيته؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إِلَّا الله؛ فإذا قالوها حرم علي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها»، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَن بَدَّلَ دِينَه فَاقْتُلُوه»، فأباحَ بالارتداد الدماء وسكت عن الأموال. وجائز قتل من بدل دينه بهذا الخبر، ولا يجوز أخذ ماله بالدليل الأول. وإذا قُتِل المرتد فماله لأهل دينه من أهل حرب المسلمين. فإن كان له في أرض الإسلام ولد؛ فقد قيل: ماله لولده من أرض الإسلام. وما كان له مال في أرض الشرك فذلك لولده من ولد في أرض الشرك. وقال قوم: | ماله |

لأهل دينه من أهل الذمة. وقال قوم: ماله له، ووقف عن الدخول فيه. ولم يجئ في المرتد إلا قتله، والحكم في ماله قولنا فيه قول المسلمين. ولا نرى أن يغنم، وقد قيل بذلك.

وإن ارتد من وجب عليه /166/ السباء من الإسلام إلى الشرك فذلك

يُقتل، وما ولد في حال حربه فهو سباء؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا سباء ـ أيضًا ـ على من وُلد في حال ردَّتهم، إلَّا أن يكون المرتدون حربًا للمسلمين فإن ماتوا في حال ردّتهم فقد اختلف المسلمون في ميراثهم؛ فقالَ قَومٌ: ميراثهم لأولادهم الصغار، فما كان من مالهم في دار الإسلام فهو لأولادهم الذين في دار الإسلام، وما كان من مالهم في دار الحرب فهو