الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧=
باب 17: في المرتدّ
237
لأولادهم الذين ولدوا في دار الحرب ومنهم من قال: لأهل دينهم من أهل
عهد المسلمين ومنهم من قال: يلقى في بيت المال، والله أعلم.
وقال الشافعي: يسترقُ ولد المرتدّ الذي ولد في حال ردَّته في أصح قوليه. وفيه قول: إِنَّهُ الا | يسترقُ. وقال أبو حنيفة: إن كان ولد له في دار الإسلام لم يجز، استرقاقه وإن كان ولد في دار الحرب جاز استرقاقه. وقال [الشافعي]: إذا ارتد سكران حُكم عليه | بردته، وإن قتله قاتل فلا شيء عليه. وقال أبو حنيفة: لا يصح ردة (1) سكران ولا إسلامه.
وعن أصحابنا: أنَّ الرجل وامرأته إذا ارتدا ولحقا بدار الحرب فإنَّ السباء فيما ولد لهما في أرض الحرب، ولا سباء [عَلَى] من حمل من دار الإسلام من الأولاد.
فصل: [في وجهي أهل الردة]
قال أبو المؤثر: أهل الردّة على وجهين منهم من أقر بالإسلام وخلع الطاعة لأبي بكر؛ فأولئك لم يسموا مشركين، ولا غنمت أموالهم، ولا سبيت لهم ذرية، ولكن قُوتلوا حتَّى أقروا بحكم القرآن وطاعة أبي بكر.
ومنهم: من ارتد عن الإسلام وادَّعى النبوَّة مثل: مسيلمة | الكذاب (2)
(1) في (ص): بردة.
(2) مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، أبو ثمامة (ت: 12 هـ): متنبئ كذاب، من المعمرين. ولد ونشأ باليمامة بوادي حنيفة في نجد لقب في الجاهلية بالرحمن، وعرف برحمن اليمامة. وَلَمَّا ظهر الاسلام وافتتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة جاءه وفد من بني حنيفة، وكان مع الرحال، وهو شيخ، هرم، فأسلم الوفد. وَلَمَّا رجعوا إلى ديارهم كتب مسيلمة إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله. سلام
مسيلمة
معهم
إِلَّا أنه تخلف
عليك، أما بعد؛ فإني قد أشركت في الأمر معك، وإنَّ لنا نصف الأرض ولقريش نصف