كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨

238

كتاب

الجزء الثالث

وطلحة (1)، فسبيلُ هؤلاء سبيل الذين ارتدوا عن الإسلام /167/ إلى الشرك، وادعوا نبوَّة نبي غير محمد صلى الله عليه وسلم، وما بعث الله كل محمَّدًا إِلَّا رسولًا وحده لا نبي معه ولا بعده، وقد خلت الرسل من قبله؛ فمن ادعى نبوة نبي معه أو بعده فهو مشرك، يُقاتلون حتَّى يقرُّوا أَنَّه لا نبي معه ولا بعده، ويرجعوا إلى حكم القرآن، وإن ثبتوا على ردَّتهم قوتلوا حتَّى يُظفر بهم ثُمَّ تغنم أموالهم ولا تسبى ذريتهم.

مسألة: [في من أنكر شيئًا من الدين]

ومن قال: إن الله ما أنزل القرآن كُله ولم تنزل قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ولا (الفلق) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (الناس)، وليستا من القرآن (2)؛ فَإِنَّهُ يستتاب، فإن تاب قبل منه وإن أبي قتل.

الأرض، ولكن قريشًا قوم يعتدون». فأجابه: «بسم الله الرحمن الرحيم .. من مُحَمَّد رسول الله، إلى مسيلمة الكذاب السلام على من اتَّبع الهدى؛ أما بعد؛ فإن الأرض الله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين»، وذلك في أواخر (10 هـ). وأكثر من وضع الأسجاع يضاهى بها القرآن. وقوتل مسيلمة (سنة 12 هـ) بعد وفاة النَّبِي. انظر: الزركلي: الأعلام، 226/ 7. (1) كذا في النسختين، ولعل الصواب: طليحة. وهو طليحة بن خويلد الأسدي، (ت:21 هـ). تنظر ترجمته في الأعلام للزركلي، 230/ 3.

(2) القول بإنكار كون المعوذتين من القرآن قول منسوب إلى ابن مسعود ه وقد اشتهر به في كتب التفسير والحديث، وهو مما تقدم في تواتر القرآن وفي عدالة ابن مسعود إن صحت نسبته إليه واعتبر بعضهم بأنه قد رجع عنه رغم أنَّ السورتين مكيتين، وقد أحسن الرازي حين قال في تفسيره: (178/ 1): «نقل في الكتب القديمة أن ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة من القرآن وكان ينكر كون المعوذتين من القرآن، واعلم أن هذا في غاية الصعوبة لأنا إن قلنا إن النقل المتواتر كان حاصلا في عصر الصحابة بكون سورة الفاتحة من القرآن فحينئذٍ كان ابن مسعود عالما بذلك فإنكاره يوجب الكفر أو نقصان العقل، وإن قلنا إن النقل المتواتر في هذا المعنى ما كان حاصلا في ذلك الزمان، فهذا أن يقال: إن نقل القرآن ليس بمتواتر في الأصل، وذلك يخرج القرآن عن كونه

يقتضي