كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩

باب 17: في المرتدّ

239

ومن قال: إن محمدًا ليس من قريش ولكنه رجل من الحبش، أو قال: ليس هو من أهل | مَكَّة ولكنَّه من الصين أو بلاد الزنج، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وكذلك إن قال: إنَّ محمَّدًا لم يمت ولكن الله رفعه إلى السماء كما رفع عيسى؛ فإذا أقر باسمه ونسبه وثبت رسالته؛ فليس يبلغ به ذلك إلى الشرك، وإضافته إلى غير عشيرته أو بلده يكون به منافقًا كافر نعمة حتَّى يتوب (1)، ولا يُسمَّى بالشرك ولا يُستحل منه السباء والغنيمة؛ ولكن يخلع ويبرأ منه حتى يتوب.

ومن قال: النبي صلى الله عليه وسلم من العجم أو ساحر أو شاعر استتيب، وإن تاب

من

(2)

وإلا قتل. وأقول: إنَّ هذا إذا قاله عربي أو مُسلم أو مشرك من العرب، فَأَمَّا صالح وأقر بالجزية وترك على دينه وشركه فلا أرى أن يقتل؛ لأنَّهم لا يقرُّون به، وقد جاء الأثر: إن قال ذلك أحد من أهل الذمة عوقب ولا يقتل. ومن قال: إِنَّهُ صلى الله عليه وسلم ليس من قريش؛ فَإِنَّهُ لا يقتل إذا قال: إِنَّهُ من العرب. ومن قال من أهل القبلة: إنَّ محمَّدًا /168 / من اليمن، لا من قريش ولا من نزار؛ فلا يقتل. فإن قال: إِنَّهُ من العجم قتل إن لم يتب.

وكذلك إن قال: إِنَّهُ كاذب أو شاعر أو سارق أو زان أو ساحر أو كاهن فَإِنَّهُ يقتل بعد الاستتابة وإن قال هذا القول من أهل الشرك من أهل الذمة فلا يُقتل ولكن يعاقب.

حجة يقينية، والأغلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل كاذب باطل،

وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة».

(1) في (م): ـ «حتى يتوب».

(2) في (م): + هم.