كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠

240

كتاب

الجزء الثالث

مسألة: [في أحكام المرتد]

ومن أصاب في حال إسلامه قتلا أو قذفًا أو سرقة أو زنّا أو حدا ثُمَّ رجع إلى الشرك، أو أصاب ذلك في حال ارتداده ثُمَّ أسلم؛ فَإِنَّهُ يؤخذ به إِذا رجع إلى الإسلام، إِلَّا ما أصاب في ارتداده مِمَّا هو في دينه حلال عنده، فلا يؤخذ منه إلا ما وجد في يده من غنيمة مال أو سباء فَإِنَّهُ يردّه. وَأَمَّا ما كان يدين بتحريمه في ارتداده فهو مأخوذ به.

والمرتد إذا قتل إنسانًا فقتل به فلا يلحق ماله بشيء بعد قتله، مثل الذمي يقتل. ويؤخذ المرتد بما (1) جنى في حال ارتداده. فَأَمَّا إن جرحه أحدا وهو مرتد فلا قصاص له ولا دية وهو مرتدّ ولا حد عَلَى من قتله. ومن جرحه وهو مسلم، ثُمَّ ارتد ثُمَّ أسلم؛ فله الخيار، إن شاء اقتص، وإن شاء أخذ الدية. وقال قوم: له الدية ولا قصاص له. وقال قوم: له القصاص إذا أسلم، وإن لم يسلم فلا قصاص له. وقال قوم: له دية مشرك إذا لم يُسلم، ويقبل هذا في أهل الديات مِمَّن له دية أهل الذمة، فَأَمَّا

العرب فلا.

وما أصاب المرتد في حال إسلامه قبل أن يرتد من حق أو حدّ أو بيع أو عتق أو دين أو مال أو نفس فَإِنَّهُ مأخوذ /169/ بجميع ذلك، ولا يهدر عنه

الشرك شيئًا من ذلك. فَأَمَّا ما أصاب من ذلك بعد ارتداده فَإِنَّهُ لا يؤخذ به.

ومن ارتد وقاتل المسلمين أو أهل الذمة، وأصابَ شيئًا من أموالهم ثُمَّ أسلم؛ فعلى قول: إنَّ ذلك مردود عليهم. ومن قاتل مع المسلمين ثُمَّ ارتد فلا سهم له إلا أن يتوب قبل أن تُقسم الغنائم؛ فله سهمه، وفيه اختلاف.

(1) في (ص): إذا.