كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢

242

كتاب

الجزء الثالث

ومن ارتد ولم يلحق بدار الكفر وهو مقيم في دار الإسلام لم يقسم ماله، وطالبه الإمام /170/ بالرجوع إلى الإسلام، ولولا الاتفاق في هذا لكان يقتضي حكم من ارتد في دار الإسلام ولحق بدار الحرب أو لم يلحق. وَأَمَّا داود: فكان يذهب إلى توقيف مال المرتد ما كان حكمه حكم الحياة وإن لحق بدار الحرب، وقال: لا يقسم مال امرئ حيّ، فإن عاد المرتد إلى دار الإسلام مسلمًا فلحق شيئًا من ماله فله أخذه ولا يُزيل ملكه عن الموجود منه. وقال الشافعي وإن قطعت يده قبل ردّته فقتل على الردة فلأوليائه القصاص باليد المقطوعة. ومن قوله: ليس (1) لأوليائه [تعلق] بينهم وبينه، وإنَّ

الردة تقطع ما بينهم من تعلّق الحقوق والولاية التي تكون بين المسلمين.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرثُ المسلم الكافر»، وإذا كان لا يرث المال فكيف يرث القصاص، والنبي صلى الله عليه وسلم قد عم بقوله هذا ولم يخص كافرًا من كافر، وبالله

التوفيق.

مسألة: [في أحكام المرتد]

والمرتد لا تؤكل ذبيحته ولو ارتد إلى اليهودية أو النصرانية.

وأجمعوا أنَّ المرتَد لو عقد على امرأة نكاحها (2) في حال ردته أن نكاحه باطل. وكذلك لو عقد عليها في حال إسلامه ثُمَّ ارتد أنَّ نكاحه يكون باطلا أيضا، سواء كان عقد في الكفر أو في الإسلام، والله أعلم.

وكذلك المرتد إذا توضأ ثُمَّ ارتد انتقضت طهارته؛ لأنَّ كفره حدث

ينقض طهارته.

(1) في (م): «إِنَّ خ ليس».

(2) في (م): نكاحًا.