الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥باب 18: أهل الذمة
اليهود
255
قال الفراء في قول الله عَل: ﴿إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَرَى﴾ (البقرة: 111)، قال معنى هُودًا: اليهود، فحذفت الياء؛ لأنَّها زائدة أصلها: من تهود الرجل. قال: ويكون هود هائد، كما تقول حائل وحُولٌ. قال أبو عبيد الهائد التائب. جمع وعن مجاهد: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ (الأعراف: 156) قال: تبنا إليك.
قال أبو عبيدة: هُدْنَا إِلَيْكَ تُبنا إليك. من التهويد في السير وهو ترفق فيه وتعرُّج وتمكث.
وقال في حديث عمران بن الحصين (1) أنَّه قال: «إذا مت فخرجتم بي فأسرعوا المشي بي ولا تُهَوِّدُوا كما تُهوّد اليهود والنصارى». قال: معناه لا تمشوا رويدا.
وفي حديث ابن مسعود: قال لرجل أوصاه في سفره: «إذا كنت في الوصلة فأعط راحلتك حظها، وإذا كنت في الجدب فأسرع السير، ولا تهود». الوصلة: العمارة والخصب. وقوله لا تهوّد، أي: لا تفتر (2) في السير. والتهويد: السكون، يقال: ما بيني وبينه هوادَة؛ أي: لا أسكن إليه
ولا يسكن إليَّ. قال الأموي (3):
(1) عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي، أبو نجيد (ت: 52 هـ): صحابي عالم، أسلم عام خيبر (سنة 7 هـ) وكانت معه راية خزاعة يوم فتح مكة. وبعثه عمر إلى البصرة ليفقه أهلها، وولاه زياد قضاءها. وبها توفي وهو ممن اعتزل حرب صفين. له 130 حديثا. انظر: الزركلي: الأعلام، 5/ 70.
(2) في (ص): لا تفنن. وفي (م) تعير. وكلاهما سهو؛ والصواب ما أثبتنا من: غريب الحديث لابن قتيبة، 224/ 2. والنهاية في غريب الأثر لابن الأثير، مادة: هود، 280/ 5. (3) الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي القرشي، أبو وهب (ت: 61 هـ): والشاعر ظريف ماجن، من فتيان قريش. وهو أخو عثمان بن عفان لأمه. أسلم يوم الفتح، وبعثه الرسول صلى الله عليه وسلم