الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧باب 18: أهل الذمة
كأَنَّ يَهُودِيَّا (1) أتى دونَ ظِلّها ومات الندى مِن جانِبَيْهِ فَأَصْرَ ما (2)
يشبه الثور الأبيض في الشمس بهذا الثوب.
النصارى
257
قيل: سموا نَصارى؛ لأنَّهم كانوا أتباع المسيح، وكان المسيحي في قرية تسمى ناصرة من أرض الخليل وكانت اليهودُ تُسمّيه: أيسوع النصارى. وأيسوع إنَّما هي أيسوا ومعناه بالعربية عيسى؛ فسمي من تبعه ناصرا، ثُمَّ حذفت الألفُ فَقالوا نصراني، وقال في الجميع نصارى.
وقالوا: سموا بذلك لقول الله وعل: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ} (آل عمران: 52)، فهو مأخوذ من ذلك؛ لأنَّهم كانوا أنصار المسيح، /178/ فكأَنَّهم ذهبوا إلى أنَّه مشتق من النصرة. ويقال: ناصر وأنصار، ولا يُقال:
ناصر ونصارى، قال الرازي والقول الأول عندنا أصوب، والله أعلم. وواحد النصارى فيه قولان قالوا يجوز أن يكون واحدهم نصران،
فيكون نَصْرَان ونصارى على وزن نَدمان وندامى، قال الشاعر: فكلتاهما خَرَّتْ وأَسْجد رأسُها كما سَجَدَتْ نَصْرَانةٌ لم تَحنَّفِ (3) فنصرانة تأنيث، نصران ويجوز أن يكون النصارى واحدهم نَصْري مثل: بعير مهري ومهارى وقيل سمّوا نصارى؛ لأنهم أقسموا بالنصرانية.
(1) في ديوان ابن مقبل: «مجوسيا».
(2) البيت من الطويل لابن مقبل في ديوانه، ص 139. وفي (ص) و (م) جاء البيت بلفظ: «كأنَّ يهوديًا أتى دون ضلة وصاب الضحى من جانبيه فأضرما». (3) البيت من الطويل لأبي الأخزر الحماني. انظر: كتاب سيبويه، 256/ 3، 411. وتهذيب اللغة، ولسان العرب وتاج العروس ما مادة: نصر.